فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 4031

قائم بنفسه فهو العاقل فإذا كان يعقل نفسه أو غيره فليس عين عقله لنفسه أو غيره هو عين ذاته وكذلك إذا سمى عاشقا ومعشوقا بلغتهم أو قيل محبوب ومحب بلغة المسلمين فليس الحب والعشق هو نفس العاشق ولا المحب ولا العشق ولا الحب هو المعشوق ولا المحبوب بل التمييز بين مسمى المصدر ومسمى اسم الفاعل واسم المفعول والتفريق بين الصفة والموصوف مستقر في فطر العقول ولغات الأمم فمن جعل أحدهما هو الآخر كان قد أتى من السفسطة بما لا يخفى على من يتصور ما يقول ولهذا كان منتهى هؤلاء السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات

الوجه الثالث أن يقال الوجود المطلق بشرط الإطلاق أو بشرط سلب الأمور الثبوتية أولا بشرط مما يعلم بصريح العقل انتفاؤه في الخارج وإنما يوجد في الذهن وهذا مما قرروه في منطقهم اليوناني وبينوا أن المطلق بشرط الإطلاق كإنسان مطلق بشرط الإطلاق وحيوان مطلق بشرط الإطلاق وجسم مطلق بشرط الإطلاق ووجود مطلق بشرط الإطلاق لا يكون إلا في الأذهان دون الأعيان

ولما أثبت قدماؤهم الكليات المجردة عن الأعيان التي يسمونها المثل الأفلاطونية أنكر ذلك حذاقهم وقالوا هذه لا تكون إلا في الذهن ثم الذين ادعوا ثبوت هذه الكليات في الخارج مجردة قالوا إنها مجردة عن الأعيان المحسوسة ويمتنع عندهم أن تكون هذه هي المبدعة للأعيان بل يمتنع أن تكون شرطا في وجود الأعيان فإنها إما أن تكون صفة للأعيان أو جزءا منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت