فهرس الكتاب

الصفحة 3119 من 4031

وكذلك قوله فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه بين فيه انهم يغيرون الفطرة التي فطر الناس عليها

وأيضا فانه شبه ذلك بالبهيمة التي تولد مجتمعة الخلق لا نقص فيه ثم تجدع بعد ذلك فعلم أن التغيير وارد على الفطرة السليمة التي ولد العبد عليها

وأيضا فان الحديث مطابق للقرآن لقوله تعالى { فطرة الله التي فطر الناس عليها } وهذا يعم جميع الناس فعلم أن الله فطر الناس كلهم على فطرته المذكورة وفطرة الله اضافها اليه اضافة مدح لا اضافة ذم فعلم انها فطرة محمودة لا مذمومة

يبين ذلك انه قال { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها } وهذا نصب على المصدر الذي دل عليه الفعل الأول عند سيبوبة واصحابة فدل على أن اقامة الوجه للدين حنيفا هو فطرة الله التي فطر الناس عليها كما في نظائره مثل قوله { كتاب الله عليكم } سورة النساء 24 وقوله { سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } سورة الفتح 23 فهذا عندهم مصدر منصوب بفعل مضمر لازم اضماره دل عليه الفعل المتقدم كأنه قال كتب الله ذلك عليكم وسن الله ذلك وكذلك هنا فطر الله الناس على ذلك على اقامة الدين لله حنيفا وكذلك فسره السلف كما تقدم النقل عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت