فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 4031

تتناهى كانت مقادير تلك أصغر مع أن الجميع لا يتناهى كان معلوما أن هذه المعارضة أعدل وأولى بالقبول من تلك المعارضة

الوجه الثاني إن كان تضعيف الأعداد ومراتبها وسائر المقادير إلى غير نهاية كان هذا التضعيف إنما هو في الذهن فكل ما يتصوره الذهن من ذلك ويقدره فهو يتناهى والذهن لا يزال يضعف حتى يعجز وهكذا إذا نطق بأسماء الأعداد أو بألفاظ فلا يزال ينطق حتى يعجز وإن قدر أنه لا يعجز بل لا يزال الذهن يقدر واللسان ينطق فإن جميع ذلك داخل في الوجود الذهني واللفظي والجناني واللساني وكل ما يدخل من ذلك في الوجود فهو متناه وله مبدأ محدود فله أول ابتدأ منه وهو من ذهن الإنسان ولفظه وكل ما يوجد منه متعاقبا فإنه متناه لكن هذا يدل على جواز مالا نهاية له في المستقبل وأن الشيء قد يكون له بداية ولا يكون له نهاية فإن ما يخطر بالأذهان وينطق به اللسان له بداية ويمكن وجود مالا يتناهى منه ومن هذا الباب أنفاس أهل الجنة وألفاظهم وحركاتهم فإنهم يلهمون التسبيح كما يلهمون النفس ومن هذا الباب تسبيح الملائكة دائما

فهذا المذكور من تضعيف الأعداد ذهنا ولفظا يدل على وجود مالا يتناهى في المستقبل إذا كان له بداية محدودة وأما التفاضل فيه سواء أريد به تضعيف الذهن أو اللسان أو جميعهما فمعلوم أنه إذا قيل ضعف الواحد وضعف ضعفه وضعف ضعف ضعفه وهلم جرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت