فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 4031

على تناهي الجنس وليس الأمر كذلك فإن هذا الدليل لا يتناول إلا الفلك وهو دليل على حدوثه وامتناع أن تكون حركته بلا بداية ولا نهاية فهو يدل على فساد مذهب أرسطو وابن سينا وأمثالهما ممن يقول بأن الفلك قديم أزلي فهذا حق متفق عليه بين أهل الملل وعامة العقلاء وهو قول جمهور الفلاسفة ولم يخالف في ذلك إلا شرذمة قليلة ولهذا كان الدليل على حدوثه قويا والاعتراض الذي اعترض به الأرموي ضعيفا بخلاف الوجوه الدالة على امتناع جنس دوام الحوادث فإن أدلتها ضعيفة واعتراضات غيره عليها قوية

وهذا مما يبين أن ما جاءت به الرسل هو الحق وأن الأدلة العقلية الصريحة توافق ما جاءت به الرسل وأن صريح المعقول لا يناقض صحيح المنقول وإنما يقع التناقض بين ما يدخل في السمع وليس منه وما يدخل في العقل وليس منه كالذين جعلوا من السمع أن الرب لم يزل معطلا عن الكلام والفعل لا يتكلم بمشيئته ولا يفعل بمشيئته بل ولا يمكنه عندهم أنه لا يزال يتكلم بمشيئته ويفعل بمشيئته

فجعل هؤلاء هذا قول الرسل وليس هو قولهم وجعل هؤلاء من المعقول أنه يمتنع دوام كونه قادرا على الكلام والفعل بمشيئته

وعارضهم آخرون فادعوا أن الواحد من مخلوقاته كالفلك أزلي معه وأنه لم يزل ولا تزال حوادثه غير متناهية فهذه الدورات لا تتناهى وهذه لا تتناهى مع أن هذه بقدر هذه مرات متناهية وكون الشيئين لا يتناهيان أزلا وأبدا مع كون أحدهما بقدر الآخر مرات مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت