فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 137

والنبوّة والرسالة عبارتان عن إيصال [1] خطاب الله بالنبيء والرسول, وليسا بصفتين ذاتيتين, خلافا للمبتدعة والفلاسفة في قولهما هما معنيان قائمان بالنبيء والرسول بناء منهما على قاعدة التحسين والتقبيح. والحق أن ذلك فضل الله تعالى يختص برحمته [2] من يشاء من عباده, وقد قال تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) [الأنعام:124] وقال: (و أنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) [النساء:113] وقال تعالى آمرا لنبيه صلى الله عليه وسلّم أن يقول: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي) [الكهف:110] فالوحي إذ هو بمنزلة الرسالة وهو الخطاب المتصل بالمرسل.

[بعث الرسل للعباد وكونه من أحكام الله تعالى الجائزة لا الواجبة]

وابتعاث الرسل عليهم الصلاة والسلام من أحكام الله تعالى الجائزات؛ فكلّ من أظهر الله تعالى على يديه آية دلّت على صدقه فهو رسول الله حقا.

[شرط المعجزة للنبي]

ومن شرط الآية التي تظهر على يديه أن تكون: فعلا خارقا للعادة, مقرونا بالتحدّي, مع عدم المعارضة, موافقة لدعوى المتحدّي. وزاد القاضي أبو بكر: في زمن تصحّ فيه, تحرّزا من زماننا, لأنّ النبوة قد ختمت.

فإذا استجمعت هذه الشروط, فيضطرّ المشاهدون لها إلى أنّ الله تعالى صدّق بها من ظهرت على يديه, فتتنزل منزلة «صدق عبدي أنا أرسلته» . ثم ينقل ذلك الجمّ الغفير الذي يستحيل عليهم الكذب لمن بعدهم, فيحصل العلم بصحّة الرسالة؛ فيجب السمع لهم والطاعة, وامتثال ما أمروا به واجتناب ما نهوا عنه, وتصديقهم في كلّ ما أخبروا به من أحوال المعاد والجنّة والنار وسائر مخبراتهم؛ لوجوب عصمتهم من الخلف في أقوالهم وأفعالهم.

(1) في أ (إرسال) .

(2) في ب (به) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت