فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 137

لتعيين أحد المحامل إلاّ من جهة الشرع؛ فصار متشابها فوجب الوقف, وعن هذا قال الإمام مالك رحمه الله لمن سأله عن آية الاستواء: «الاستواء معلوم» أي معلوم محامله في اللّسان. «والكيف غير معقول» أي وما يؤدي إليه الظاهر من الكيف غير معقول؛ لأنّه مستحيل. «والسؤال عن هذا بدعة» أي والسؤال عن تعيين أحد المحامل في اللفظ المتشابه بدعة, فمشى في ذلك على طريق جمهور السلف.

وأمّا الخلف فقالوا: الوقف في زماننا يؤدّي إلى طعن المبتدعة في الدين, وتوهيمهم على الضعفاء من المسلمين؛ فأوّلوها على الأوجه الصحيحة, وفرّقوا بين الغثّ والسمين [1] , واعتضدوا بذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين, وتأويل المبطلين» [2] وقال عليه السلام: «وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين» [3] . فهذا هو الباعث للخلف على التأويل, والله سبحانه أعلم.

[علم الله تعالى وتعلقاته]

وقوله رحمه الله: (خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه)

«خلق» يكون بمعنى أوجد, ويكون بمعنى التقدير, وظاهره هنا الإيجاد.

والمراد بالإنسان الجنس. ويحتمل أن يراد به آدم عليه السلام, وضعّفه بعضهم, وقال: هو عام في غير الأنبياء عليهم السلام, لأجل ذكر وسوسة النفس, لأنّهم معصومون من ذلك.

(1) سقط من ب (فأولوها ... والسمين)

(2) أخرجه البزار, وفي سنده عمرو بن خالد القرشي, كذبه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل ونسبه إلى الوضع (مجمع الزوائد, كتاب العلم, باب أخذ الحديث من الثقات) .

(3) أخرجه أبو داود في السنة, باب شرح السنة؛ والترمذي في الإيمان, باب ما جاء في افتراق هذه الأمة وقال: حسن صحيح؛ ولفظه: «افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة, وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة, وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت