فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 137

فهو المستغني [1] بنفسه الغناء المطلق الذي لا يتقيّد بالزمان ولا يتخصص بالمكان.

[نفي العلم بحقيقة صفاته تعالى]

وقوله رحمه الله: (ولا يبلغ كنه صفته الواصفون)

لمّا ذكر معنى (الأول والآخر) أراد أن يبيّن معنى قوله: (والظاهر والباطن) [الحديد:3] فهو تعالى الظاهر تعالى بآياته عن أن تكيّفه العقول أوتلحقه الأوهام, لا يبلغ كنه أي حقيقة صفته وصف واصف؛ لأنّه لو كلّف العاقل الدراك أن يصف كنه ذرّة [2] لعجز عن ذلك, فعجزه عن كنه من أنشأها ولا له شبيه ولا يضاهى أولى وأحرى. وهذا هو معنى قول الصديق رضي الله: «العجز عن درك الإدراك إدراك» فكنه عظمة الله تعالى لا ينتهى إليها ولا يبلغ. وهذا أمر متفق عليه بين الأئمة إطلاقا واعتقادا. فأمّا ما ورد عن بعض [3] الأئمة, من إطلاق الأئمة القول بالاختلاف في ثبوت العلم بالحقيقة أو نفيه, فليس بقادح في هذا ولا مخالف له؛ لأن المراد بهذا نفي الإحاطة والتحديد, ونفي العلم ـ مثلا ـ بوجه تعلق علم الله تعالى بما لا يتناهى على التفصيل. ولم يختلف أنّ العقول عاجزة قاصرة عن إدراك ذلك. ولم ينص أحد من أهل الحق ممّن أثبت العلم بالحقيقة إلى أنّ المراد بها هذا [4] , بل نص على استحالة ذلك كله. وإنّما الخلاف في هل يتعلق العلم الحادث بحقيقة الذات أم لا؟ وهل وقع ذلك للبشر أم لا؟ ويفهم من كلام المصنف أن مذهبه نفي العلم بالحقيقة, واختاره جماعة من المتقدمين. وأطلق الجنيد [5] رحمه الله بأنه «لا

(1) سقط من أ (المستغني)

(2) في أ (ذاته)

(3) سقط من ب (ولا يبلغ ... عن بعض)

(4) في ب (بهذا)

(5) الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز, أبو القاسم. صوفي من العلماء بالدين, وعدّه العلماء شيخ مذهب التصوف لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنّة, ولكونه مصونا من العقائد الذميمة. له رسائل. توفي سنة:297 هـ (الأعلام:2/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت