«النظر» لفظ مشترك بين معان:
ـ فإذا أريد به نظر البصر عدي بـ «إلى» كما قال تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) [القيامة:33] .
ـ وإذا أريد به الفكر عدي بـ «في» قال تعالى: (أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض) [الأعراف:185] .
ـ وإذا أريد به الانتظار كان بغير حرف جرّ قال تعالى: (انظرونا نقتبس من نوركم) [الحديد:13] .
ـ وقد يراد به الجنان, ويعدّى باللاّم وبـ «إلى» .
وتأولت المعتزلة قوله تعالى: (إلى ربّها ناظرة) وقالوا: إلى واحد الآلاء, فـ (ناظرة) بمعنى منتظرة, قالوا: والضرورة دعت إلى ذلك, لأنّ رؤيته تعالى ممتنعة لما يلزم عليه من المقابلة واتصال الأشعة, وكلّ ذلك مستحيل.
واعلم أنّ الكلام أوّلا في ثبوت رؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة فرع عن القول بجوازها؛ فلنقدم أوّلا الكلام على الجواز, ثمّ على الوقوع؛ لأنّ المعتزلة قدحت في الجواز, ولهذا تأولوا ماورد في الشرع دالاّ على الوقوع فنقول:
العلم بالجواز له طريقان: العقل والشرع.
أمّا العقل فقد أجمعنا أنّ الرؤية لا تتعلق بالمعدوم, فلم يبق متعلقها إلاّ الموجود؛ وقد تعلقت بالموجودات المختلفات, فحينئذ إمّا أن يكون المصحّح هو الوجود, أو زائد على الوجود, أو هما, ولا سبيل إلى الرابع؛ لأنها لا تتعلق بالمعدوم.
وكذلك لا سبيل أن يكون الزائد هو المصحّح؛ لأنه إمّا وجود فالمصحح الوجود, وإمّا ليس بوجود فهو عدم ونفي؛ والنسب والإضافة والوجوه والاعتبارات كلّها آيلة إلى النفي, وكذلك الأحوال على من يقول بها, فلم يبق إلاّ الوجود وحده أوهما.
ولا سبيل أن يكون المصحّح هما, للزوم التركيب فالمصحّح.
(1) ... في أ (المساات) والتصحيح من شرح القلشاني.