الذي أنشاها أوّل مرّة) [يس:79] وقال تعالى: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم) [النور:24] الآية, إلى غير ذلك من الآيات.
وأجمع أهل الحق على الردّ بالجواهر بأعيانها, وإنّما اختلفوا في الأعراض بناء على الإعادة تكون بمعنى أم لا؟ والجمهور على أنّها تعاد بأعيانها وأنّ الإعادة لا لمعنى, وإنّما هي بدأة وإنشاء؛ دليله: ما سبق من تساوي حقيقة الابتداء والإعادة.
فصل: واختلف هل كانت الجواهر أعدمت ثم أعيدت يوم القيامة, أم كانت متفرقة فجمعت؟ قال الإمام أبو المعالي رحمه الله: لم يقم قاطع على تعيين أحد هذين الجائزين, والظواهر تقتضي بالإعدام لا بالتفرقة. فإذا قلنا بالإعدام فترد بأعيانها كما سبق دليله. قال الأستاذ أبو الحجاج الضرير في هذا المعنى:
ورده بعض صريح العدم ... إلى الوجود جائز في الحكم
فخالق الشيء كما ميزه ... بالعلم أوّلا فلن يعجزه
وكون الابتداء أو الإعادة بالعلم والقدرة والإرادة
وأمّا إن قلنا بالتفريق فيجمع الجواهر وتخلق فيها الصفات بأعيانها, كما كانت أوّل مرة. وكلّ ما هو في مادة الإمكان فالقدرة صالحة لإيقاعه.
وقوله رحمه الله: (وأنّ الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات)
أي ضاعف لهم جزاء الحسنات.
والتضعيف الزيادة والتكثير. فتفضّل الحق تعالى على عباده بالتضعيف في الحسنات. قال القاضي أبو بكر بن العربي: التضعيف خمس مراتب:
أحدها: الحسنة بعشرة, قال الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) [الأنعام:160]
الثانية: بخمس عشرة, في الحديث أنه عليه السلام قال لعبد الله بن عمرو بن العاص