فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 137

ونطق الألسنة هو كلامها.

و «الأفئدة» [1] جمع فؤاد, فهي كناية عن القلوب. قال بعضهم: وأعمال القلب ثمانية؛ العلم, والظّنّ, والجهل, والشك, والفكر, والكلام النفسي, والنية, والاعتقاد وهو أعمّها.

وجميع أفعال المكلّفين لا تخرج عن الثلاثة. فأراد أن تكون هذه الجملة مشتملة على جميع الأحكام, ليأخذ المكلف بحظّه من العلم بأحكام جميع أفعاله.

وفيه تنبيه أنّ الأحكام إنّما هي متعلقة بأفعال المكلفين, وأن التحليل والتحريم ليس لمعنى في المحلّل ولا في المحرّم. ألا ترى أنّ الميتة محرّمة في زمن التوسعة, محلّلة في زمن المخمصة, فلو كان ذلك لمعنى فيها لاتحد الحكم وإلا فلا.

وقوله رحمه الله: (وما يتصل بالواجب من ذلك)

لمّا أن كان المكلّف إمّا مطلوبا بالفعل, أو مطلوبا بالترك, أو مخيّرا فيه؛ وجدنا ما يطلب منه فعله إمّا أن يتوعّد على تركه أوْ لا؛ فكان المتوعّد على تركه فهو المسمّى بالواجب, والآخر هو المسمّى مندوبا.

ثم المطلوب تركه إمّا أن يتوعد على فعله أوْ لا؛ والأول هو الحرام, والثاني هو المكروه.

والمخير فيه هو المباح.

فلما اشترك المندوب مع الواجب في حقيقة الطلب أراد السائل من المسؤول أن يبيّن له في هذه الجملة أقسام المندوبات, وما هو المؤكد منها من غيره, ليكون المكلف على بصيرة في أمره؛ ويلحق له بذلك كلّه شيئا من آداب الشريعة ليتخلق المكلف بآداب الشريعة ومكارم الأخلاق, ويجانب بأعماله أهل المخالفة والشقاق.

(1) سقط من ب (تفسير ... الأفئدة)

(2) سقط من ب (الجوارح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت