فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 137

وسبب الخلاف بيننا وبينهم أنّا نقول بإثبات الكلام القديم, وهم نافوه, وكذلك سائر الصفات, فلم تثبت لله تعالى على زعمهم أسماء في أزله ولا صفات. وقد شهدت قضايا العقول ودلائل الشرع المنقول بوجوب اتصاف الحقّ تعالى بصفات [1] الكمال, وقضت باستحالة النقص وكلّ ما ينافي الجلال. ولهذا أكّد المصنّف رحمه الله تعالى هذا الفصل بـ:

قوله: (تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة)

أي إنّ صفاته تعالى يجب أن تكون قديمة لاستحالة قيام الحوادث به تعالى, وكذلك أسماؤه؛ لأنّها ثابتة بكلامه القديم.

[صفة الكلام]

وقوله رحمه الله: (كلّم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته)

بيّن لك أنّ الكلام الذي كلّم به موسى هو صفته الموجودة بذاته. ثمّ أكّد ذلك بـ:

قوله: (لا خلق من خلقه)

لأنّ الكلام كلّه يضاف لله تعالى, فإن كان مخلوقا فهي إضافة ملك, وإن كان قديما فإضافته إضافة صفة. ولو كان موسى عليه السلام إنّما سمع كلاما مخلوقا في الشجرة أو في غيرها كما تقول المعتزلة, لم يختصّ باسم الكليم, ولبطل معنى قوله تعالى: (إنّي اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي) [الأعراف: (144] ؛ إذ كلّ من سمع كلاما أيّ كلام كان فيصدق عليه أنّه سمع كلام الله سبحانه, فأيّ مزية لموسى عليه السلام في ذلك على غيره, وأيّ معنى يبقى لقوله:(وكلّم الله موسى تكليما) [النساء:164] , أو أيّ فائدة تثبت لقوله: (منهم من كلّم الله) [البقرة:253] , فلا بدّ وأن يكون اختص بسماع الكلام الذي هو صفة الحق تعالى المنزّه عن الحرف والصوت, فسمعه بأذنيه وفهمه بقلبه وعلم بضرورته أنّ الله تعالى يكلّمه من غير واسطة. قال القاضي أبو بكر بن

(1) سقط من ب (وقد شهدت ... بصفات)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت