فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 137

وقوّة بطشه [1] وما أقيم فيه من رغد العيش, لم يسمّها نعمة, ولم يطلق عليه أهل نعمة؛ والأكثر على الأول وهو مذهب المصنف رحمه الله؛ ألا ترى أنّه لما ذكر النعم الدنيوية لم يخصّ بها بعض الجنس كنعمة التصوير والإبراز إلى الرفق وتيسير الرزق وتعليم العلوم الضرورية وغير ذلك. فلما أن أراد أن يذكر نعمة الدين قسم الإنسان على قسمين, ونوّع الجنس إلى نوعين, فقال: «فهدى من وفقه بفضله» أي فاختص بنعمة الدين أهل التوفيق, منّة منه تعالى عليهم وفضلا.

وقوله رحمه الله: (وصوّره في الأرحام بحكمته)

الضمير يعود على الإنسان, وهو للجنس, فلهذا جمع الأرحام, لاعتبار ما في معنى اسم الجنس من الجمع.

وقوله رحمه الله: بحكمته, أي بعلمه ومشيئته وتخصيصه. والحكمة العلم ووضع الشيء في محلّه: (ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت) [الملك:3] ألا ترى أنه تعالى لما خلق البصر للإنسان جعله في أعلى جسده لتكون منفعته أتم وأعم, وجعل عليه أجفانا كالأغطية تقيه من الآفات, وجعلها متحركة تنطبق وتنفتح على مقدار حاجته, وجعل في أطرافها أشفارا تلدغ الذباب والهوام إذا نزلت عليه, وجعلها لها زينة [1] كالحلية لما يحلّى, وجعل عظم الحاجب ناتئا عليها يقيها ويدفع عنها, كالمجن يقي ما تحته, لما كانت لطيفة في شكلها, إلى غير ذلك من المصالح والمنافع والآلات التي لا يحيط بحقائقها إلاّ خالقها تعالى. هذا بالنظر إلى ما في بعض عضو من أعضائه, فما ظنك بالجميع.

قوله رحمه الله: (وأبرزه إلى رفقه, وما يسّره له من رزقه)

أي أخرجه وأظهره من الضيق وظلمة الأحشاء إلى الموضع الواسع, ويسمّى الموضع الواسع البراز. وخلق الله تعالى في قلوب عباده الرفق به والشفقة عليه, ويسّر له رزقا ليّنا في ثديي أمّه متوسطا بين الملوحة والعذوبة,

(1) في أ (وقد ترى بعطشه)

(2) سقط من أ (زينة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت