فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 137

بذلك مشاهدة أهل الحشر لهذا الحكم, وإلا فهو تعالى علم ما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون. وفي مسلم أنّه عليه السّلام لمّا سئل عنهم قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» [1] وفيه: «أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلا, وخلق النار وخلق لها أهلا» [2] وظاهر الآي والأحاديث تقتضي عدم تعذيبهم, قال تعالى: (كلّما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير) [الملك:8] , والأطفال لم يبلغوا سنّ ذلك, وهو تعالى يفعل في ملكه ما يشاء, فليس لنا الحكم على ما غاب عنّا إلاّ من جهة الشرع, والظواهر لا توجب القطع, ولا نصّ يوجب أنّهم في المشيئة.

[الخروج من النار يكون بالإيمان]

وقوله: (ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته؛ ومن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره)

أي ومن عاقبه من المؤمنين المذنبين بناره أخرجه منها بسبب إيمانه, بدليل قوله عليه السلام عن ربّه: «أخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال حبّة خردل من إيمان» [3] وقال تعالى: (إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا) [الكهف:30]

(1) أخرجه البخاري في الجنائز, باب ما قيل في أولاد المشركين؛ ومسلم في القدر, باب كل مولود يولد على الفطرة؛ عن أبي هريرةَ رضيَ اللّهُ عنهُ يقول «سُئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذَرارِيِّ المشركينَ فقال: اللّهُ أعلمُ بما كانوا عامِلين» .

(2) أخرجه أبو داود في السنة, باب في ذراري المشركين؛ عن عَائِشَةَ أُمِّ المُؤمِنِينَ، قالَتْ: «أُتِيَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ مِنَ الأنْصَارِ يُصَلِّي عَلَيْهِ، قالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم طُوبَى لِهَذَا، لَمْ يَعْمَلْ شَرّاً وَلَمْ يَدْرِ بِهِ فقالَ: أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ؟ إنَّ الله خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَها أَهْلاً وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ في أَصْلاَبِ آبَائهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لهَا أَهْلاً وَخَلَقَهَا لَهُمْ وَهُمْ في أَصْلاَبِ آبَائِهمْ» .

(3) أخرجه البخاري في التوحيد, باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة؛ ومسلم في الإيمان, باب أدنى أهل الجنة منزلة؛ وفيه: «فَيُقَالُ لِيَ: انْطَلِقْ. فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ» .

(4) ... في أ (يواجز) والتصحيح من شرح القلشاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت