فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 137

[جنة الثواب هي الجنة التي أهبط منها آدم]

وقول المصنف رحمه الله: (وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه)

[قوله: أهبط منها] أي الجنة التي وعد المتقون هي التي كان فيها آدم عليه السلام وهبط منها إلى الأرض, بما سبق في علمه تعالى. ولا خلاف في ذلك بين أهل السنة. وحكى ابن عطية في تفسيره أن منذر بن سعيد البلوطي خالف في ذلك وقال: ليست هي. قال: وهذه نكتة اعتزالية, وهو مسبوق بالإجماع ومحجوج به. قال بعضهم: كان لما رحل إلى المشرق خالط بعض المعتزلة فدسّ له ذلك.

[خلق النار ولمن أعدّت]

وقوله: (وخلق النار فأعدّها دار خلود لمن كفر به, وألحد في آياته, وكتبه, ورسله)

اعلم أن القائل قائلان؛ إما قائل بخلقهما معا أو بنفيهما معا. فأما القول بخلق واحدة منهما فليس مذهبا لأحد. فكلّ ما استدل به على الجنة فهو دليل على النار. وقد قال تعالى: (أعدت للكافرين) [البقرة:24] وقال عليه السلام: «اشتكت النار إلى ربها» [1] إلى غير ذلك.

وقوله: لمن كفر به وألحد في آياته.

الكفر التغطية والجحد. والإلحاد الزيغ والخروج. ويكون الإلحاد في الآيات والكتب بالتكذيب وبالإعراض عنها, ويكون بتأويلها وحملها على غير محملها [2] فتتناول المبتدعة, والله أعلم.

(1) أخرجه البخاري في بدء الخلق, باب صفة النار؛ ومسلم في المساجد, باب استحباب الإبراد؛ عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه يقول: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اشتَكَتِ النارُ إلى ربِّها فقالت: ربِّ أكلَ بعضي بعضاً، فإذِنَ لها بنَفَسينِ: نَفَسٍ في الشتاءِ ونفَسٍ في الصيف، فأشدُّ ما تجدونَ منَ الحرّ، وأشدُ ما تجدون من الزَّمْهَرير» .

(2) في 1 (محلها) والتصحيح من القلشاني.

(3) في أ (المفرد) , والتصحيح من شرح القلشاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت