يعاقب, قال تعالى: (إنّ إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) [الغاشية:26] وقال: (ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) [النجم:31] .
وقوله: (وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد) أي تنصب. وهو جمع ميزان. وأجمع أهل الحق على وجود ميزان حسّي له كفتان ولسان, فتوزن به أعمال العباد أي صحف أعمالهم, ليظهر الرجحان والخسران, وهو تعالى يخلق الثقل في كفّة الميزان فيعلم أهل المحشر عند ذلك الرابح من الخاسر.
واختلف هل هو ميزان واحد أو موازين, فبعضهم تمسّك بظاهر الآية وقال بالتعدد, وليس في الآية دليل, إذ يصحّ حملها على الموزون وغير ذلك. وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا: المراد به معادلة الأعمال بالحق, فهو وزن معنوي, قالوا لتعذر وزن الأعمال حقيقة. قيل لهم: توزن صحائف, قالوا: مجاز, ولا مجازكم بأولى من مجازنا. قيل لهم: هذا استعمال للحقيقة وضمّ مجاز إليها, وما ذكرتموه ترك الحقيقة, فكان قولنا أولى, ويؤيده أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن ذلك: «فقال: توزن صحائف الأعمال» والحمل على ما نص عليه أولى من الحمل على غيره. وقد أجمع السلف الصالح على ذلك, وليست المسألة عقلية, وإنما مأخذها الخبر, فالرجوع في ذلك إليه.
والموازين ثلاثة:
ـ فوزن يظهر عنه الإيمان أو الكفر. وهو علامة على الخلود في الجنة أو النار, بدليل قوله تعالى: (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون) [المؤمنون:102] وقال بعضهم: الكافر لا يوزن له بدليل قوله تعالى: (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) [الكهف:105] وجوابه: لا نقيم لهم وزنا نافعا, جمعا بين الآيات.
ـ والوزن الثاني فيما بين العباد من المظالم والحقوق, ففي مسلم: