فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 137

«أتدرون من المفلس» الحديث وفيه: «فإن فنيت حسناته قبل أن يفرغ ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه فطرح في النار» [1] .فإن قيل هذا معارض بقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) [الأنعام:164] قيل: لا معارضة, فإن الآية في شخصين لا حقّ لواحد منهما عند الآخر؛ وأما هذا فبذنبه أخذ وبكسبه عوقب.

فإن قيل: فإن لم يكن للمظلوم سيئة كالأنبياء عليهم السلام, ولا للظالم حسنة كالكافرين, فما الحكم؟ قيل: يعطى المظلوم من الثواب بقدر ما يستحقه على الظالم, ويزاد في عقوبة الظالم بقدر ما كان يأخذ من المظلوم أن لو كان ثمّ ما يأخذ؛ فلو أسلم لسقط عنه العقاب إجماعا, وبقي المظلوم على مقدار ثوابه من فضل الله تعالى ورحمته.

فإن قيل: المظلوم ذميا والظالم مسلما؟ قيل, قال بعض أهل العلم: يسقط حقه كالحربي. وقال آخرون: صار حقا للنبيء صلى الله عليه وسلم يطلب به, لقوله عليه السلام: «من آذى ذميا كنت خصيمه يوم القيامة» [2] والله أعلم.

ـ [الوزن الثالث فيما بين العبد وربّه] [3] . وروي عن عائشة رضي الله عنها: «الدواوين ثلاثة؛ ديوان لا يغفره الله أبدا وهو الشرك, وديوان لا يتركه الله أبدا وهو حق العباد, وديوان إن شاء غفره وإن شاء عذب عليه وهو ما بين العبد وبين ربه» [4] .

(1) أخرجه مسلم في البر والصلة, باب تحريم الظلم, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهَ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لاَ دِرْهَمَ لَهُ وَلاَ مَتَاعَ. فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي، يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَاذَا، وَقَذَفَ هَاذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَاذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَاذَا، وَضَرَبَ هَاذَا. فَيُعْطَى هَاذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَاذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ. فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ. أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ. ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» .

(2) أخرجه الخطيب البغدادي, عن ابن مسعود, ولفظه: «من آذى ذميا فأنا خصمه, ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة» (جامع الأحاديث والمراسيل:6/ 481) .

(3) سقط من أ, والإضافة من شرح القلشاني.

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك, عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: «الدّواوينُ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت