[منع الكافرين من رؤية الله تعالى]
وقوله: (وجعلهم محجوبين عن رؤيته)
أي ممنوعين. والمنع صفة تقوم بالممنوع تضادّ الرؤية. وتسمية الحائط والحجب الكثيفة والبعد المفرط (3) مانعا مجازا, إذ المانع حقيقة قائم بالعين.
وقوله: (وأنّ الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفّا صفّا)
قال تعالى: (وجاء ربك والملك صفّا صفّا) [الفجر:22] وقال تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) [البقرة:210] والمجيء والإتيان على ظاهرهما يستحيلان على الله تعالى, فيتعين طرح هذا الظاهر, وقطعنا أنه غير مراد؛ ثم نظرنا بعد ذلك فوجدانه:
ـ يحتمل أن يكون من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه
ـ ويحتمل أن يكون المراد به الظهور عبر عنه بالمجيء
ـ ويحتمل أن يفعل فعلا سماه مجيئا
وتعيين واحد من هذه المحتملات يفتقر إلى دليل, والأصل عدمه, فوجب الوقف, هذا مذهب السلف رضي الله عنهم.
وقوله: (والملك صفّا صفّا) عطف الملك على اسم الله تعالى كما هو في قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلّون على النّبيء) [الأحزاب:56] والملك اسم جنس الملائكة, وفي الحديث: «تنزل ملائكة السماوات فيحدقون بالعالم صفا بعد صف» قال تعالى: (ونزّل الملائكة تنزيلا) [الفرقان:25] وقال تعالى: (والملك على أرجائها) [الحاقة:17] والأرجاء الجوانب.
وقوله: (لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها)
قال الله تعالى: (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) [الحاقة:18] والعرض إحضار المعروض وتمييزه عن غيره, فيسأل ويحاسب, ثم يثاب أو