فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 137

[منع الكافرين من رؤية الله تعالى]

وقوله: (وجعلهم محجوبين عن رؤيته)

أي ممنوعين. والمنع صفة تقوم بالممنوع تضادّ الرؤية. وتسمية الحائط والحجب الكثيفة والبعد المفرط (3) مانعا مجازا, إذ المانع حقيقة قائم بالعين.

[معنى مجيء الله تعالى وإتيانه يوم القيامة]

وقوله: (وأنّ الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفّا صفّا)

قال تعالى: (وجاء ربك والملك صفّا صفّا) [الفجر:22] وقال تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) [البقرة:210] والمجيء والإتيان على ظاهرهما يستحيلان على الله تعالى, فيتعين طرح هذا الظاهر, وقطعنا أنه غير مراد؛ ثم نظرنا بعد ذلك فوجدانه:

ـ يحتمل أن يكون من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه

ـ ويحتمل أن يكون المراد به الظهور عبر عنه بالمجيء

ـ ويحتمل أن يفعل فعلا سماه مجيئا

وتعيين واحد من هذه المحتملات يفتقر إلى دليل, والأصل عدمه, فوجب الوقف, هذا مذهب السلف رضي الله عنهم.

وقوله: (والملك صفّا صفّا) عطف الملك على اسم الله تعالى كما هو في قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلّون على النّبيء) [الأحزاب:56] والملك اسم جنس الملائكة, وفي الحديث: «تنزل ملائكة السماوات فيحدقون بالعالم صفا بعد صف» قال تعالى: (ونزّل الملائكة تنزيلا) [الفرقان:25] وقال تعالى: (والملك على أرجائها) [الحاقة:17] والأرجاء الجوانب.

وقوله: (لعرض الأمم وحسابها وعقوبتها وثوابها)

قال الله تعالى: (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) [الحاقة:18] والعرض إحضار المعروض وتمييزه عن غيره, فيسأل ويحاسب, ثم يثاب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت