فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 137

وأقلّ ما يلزمهم على ذلك انقلاب [1] علمه تعالى جهلا وهو محال؛ وقيام العجز بذاته تعالى وهو محال؛ إلى غير ذلك. وما هذَوْا به من أنّه لو مات المقتول بأجله ومراد ربه لما وجب القصاص على قاتله, ولكان من ذبح شاة لغيره بغير إذنه فقد أحسن إليه, لأنها كانت تموت لو لم يذبحها؛ فليس بشيء وفساده بيّن بأدنى تأمّل, والقصاص والضمان حكم شرعي يثبت مع التعدّي ويسقط مع عدمه مع [2] اتحاد الفعل فيهما فليس للعقل [3] في ذلك مجال.

[تعريف الرسول والنبيّ]

وقوله رحمه الله: (الباعث الرسل إليهم لإقامة الحجّة عليهم)

«الباعث» اسم من أسمائه تعالى, ومعناه هنا إبعاث الرسل بالأمر والنهي إلى المكلفين من عباده. والأمر والنهي يرجعان إلى كلامه عز وجل, فيكون الإسم على هذا من أسماء الصفات.

والرسول هو المبلّغ عن الله تعالى أمره ونهيه بإذن إليه ووحيه إليه. والرسول بمعنى مرسل. واشتقاقه من الرَّسَل وهو اللبن يتتابع درّه. ويقال لمن أراد أن يفارق حالته الأولى: على رسلك, أي تابع ما كنت فيه, فسمّي الرسول بذلك, لأنه مأمور بتتابع التبليغ, ولأنه متتابع عليه فضل الله تعالى ورحمته, ولأن الخلائق مأمورون باتباعه.

والنّبوة مشتقة من النبأ وهو الخبر, لأنه مخبر عن الله. وقيل مشتقة من النبوءة وهو الارتفاع. فيصح على هذا إطلاق الرسول على من أخبر عن الله تعالى, وإن لم يؤمر بالتبليغ؛ ولكن أجمعت الأمة على أنّ كلّ رسول نبي, وليس كلّ نبيّ رسولا, وأنّ الرسول من أمر بالتبليغ ووجب له الاتّباع, ذكر هذا الإجماع الإمام أبو المعالي والقاضي أبو بكر ابن العربي وغيرهما من أيمة الدين.

(1) في أ (اتلاف) .

(2) في أ (من) .

(3) سقط من أ (للعقل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت