فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 137

مشتملة على العبادة, كالقراءة والتسبيح والخشوع وغير ذلك. وإنما المراد الصلاة بكمالها هي حسنة, فمن أتى ببعض صلاة لم يدخل في هذا إجماعا, فيضاعف له عشرا بالوعد الأصلي, فإن كانت في جماعة فبمائتي حسنة, وإن كانت في مسجد النبي صلّى الله عليه وسلم فبمائتي ألف وخمسين ألفا, والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم. ويظهر أثر هذا التضعيف مع الموازنة.

[حقيقة التوبة وشروط قبولها]

وقوله رحمه الله: (وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السّيّئات)

الصفح التجاوز والعفو, وهو المحو والإزالة. وسببه (1) التوبة.

والتوبة في اللغة الرجوع, فمعناه رجوع العبد عن زلاته إذا تاب. ويقال: تاب فلان فتاب الله عليه, أي ردّ الله عليه نعمه وإحسانه. والله توّاب, مبالغة في كثرة عفوه عن المذنبين.

والتوبة واجبة على جميع المذنبين بإجماع المسلمين. ويندب إليها كل عاقل.

إن تغفر اللهم تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك ما ألمّا

والنظر في التوبة في مسائل:

ـ أحدها: في حقيقتها. قال أبو المعالي: حقيقتها الندم على المعصية لرعاية حقّ الله تعالى, في الحديث: «الندم توبة» [2] . فعلى ما أصّله الإمام من ترك المعصية من غير ندم فلا يكون تائبا. وقال بعضهم: حقيقتها نفرة النفس عن المعصية بحيث يحصل عنها الندم على الماضي؛ والعزم على الترك في المستقبل؛ والإقلاع في الحال, فيرد المظالم ويتحلّل, ويسلّم نفسه للقصاص إن أمكن ذلك؛ قال: ومعنى الحديث «الندم توبة» أي معظمها الندم, كما قال عليه السلام: «الحجّ عرفات» [3] .

(1) في أ (شبه) والتصحيح من شرح القلشاني.

(2) أخرجه ابن ماجه في الزهد, باب ذكر التوبة.

(3) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة؛ والنسائي في مناسك =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت