فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 137

-المسألة الثانية: إذا وقعت التوبة بشروطها مكمّلة, فهل يقطع بها أم لا؟ فمذهب القاضي أنّه لا يقطع بها, ومذهب الشيخ أبي الحسن القطع بها. فقيل للقاضي: ظواهر الآي والأحاديث مع الشيخ: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) [الزمر:53] وقال عليه السلام: «التوبة تجبّ ما قبلها» [1] فأجاب: أنّ الآيات الواردات إنما هي ظواهر وليست بنصوص, فتفيد غلبة الظنّ وقوة الرجاء, وما كان من الأحاديث نصّا فليس بمتواتر. فقيل له: إنّ الكافر يقطع بتوبته إجماعا, فما بال المؤمن على شرف منزلته لا يقطع بتوبته؟ فقال: لوجود النصّ المتواتر (قل للذين كفروا) [الأنفال:38] الآية؛ ولأنه إذا قطع بتوبة الكافر كان فتحا لباب الإيمان وسوقا إليه, وإذا لم يقطع بتوبة المؤمن وبقاء في الرجاء, كان ذلك سدّا لباب العصيان ومنعا منه, فافترقا.

ـ المسألة الثالثة: هل تصحّ التوبة من بعض الذنوب أم لا؟. ولا خلاف بين أهل السنّة في صحّتها, وهي طاعة من الطاعات مكمّلة, ويطلب بالتوبة فيما بقي. وعلى هذا يسلم الكافر ويتوب من معصية الكفر فيصحّ إسلامه وتوبته, وإن كان يزني ويسرق, ويكون حكمه كحكم المؤمن العاصي. فأمّا التوبة من كلّ الذنوب فهي التوبة النصوح.

ـ المسألة الرابعة: إذا تذكّر الذنب هل يجب عليه تجديد الندم أم لا؟ فأوجبه القاضي أبو بكر, وقال إمام الحرمين: فيكفيه ألاّ يبتهج ولا يفرح عند ذكره.

ـ المسألة الخامسة: من تاب ثم عاد, هل تكون المعاودة نقضا أم لا؟ فمذهب القاضي إلى أنّها منقوضة؛ لأنّ من شرطها الندم ولا يتحقق إلاّ بالاستمرار, واختاره ابن العربي. ومذهب إمام الحرمين أنّها صحيحة ماضية, وهذه معصية أخرى, واختاره المتأخرون.

= الحج، باب فرض الوقوف بعرفة؛ وأبي داود في المناسك، باب من لم يدرك عرفة.

(1) لم نقف عليه بهذا اللفظ. وقريب منه في المعنى: «الندم توبة, والنائب من الذنب كمن لاذنب له» أخرجه الطبراني (مجمع الزوائد في التوبة, باب التائب من الذنب كمن لاذنب له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت