فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 137

من عمل القلوب ماهية التصديق سقطت تسمية الإيمان, وبقي ما عداه من الأسماء. وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله في محله.

وقوله رحمه الله: (وسأفصّل لك ما شرطت لك ذكره بابا بابا, ليقرب من فهم متعلّميه إن شاء الله تعالى)

لأنّه أسرع وجودا للمطلوب وأقرب للحفظ.

وقوله رحمه الله: (وإيّاه نستخير, وبه نستعين)

أي إنّي أستخيره تعالى في أموري؛ لأنّه يعلم عواقب الأمور, ولا أعلمها, ويقدر على جلب المنافع لي ودفع المضارّ عنّي ولا أقدر, فأقدّم استخارته ولا أستخير أحدا غيره, لأنّه المنفرد بذلك, وكلّ ما سواه فمثلي في الاحتياج والافتقار. ولهذا قدّم المفعول [1] لإفادة الحصر, فلا يستخار إلاّ الله وحده.

[معنى: لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم, وفضلها]

وقوله رحمه الله: (ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم, وصلّى الله على سيّدنا محمّد نبيّه وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا)

ورد في الحديث أنّه عليه السلام قال لأبي موسى الأشعري: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟» قال: بلى. قال: «لا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم» [2] وما ذلك إلاّ لأنّها كلمة تشتمل على ما يجب للحق تعالى من الانفراد بالاختيار والغنى المطلق, وما يجب على العبد من الإقرار بذلك والتزام العبودية, والقيام بامتثال الأمر والتعري عن الاستبداد.

واختلف في معنى الحول, فقيل: هو من التحويل, وقيل: من الحيلة. وقد ورد أنه عليه السلام فسّرها لابن مسعود فقال: «لا حول عن معصية الله إلاّ بعصمته, ولا قوّة على طاعة الله سبحانه إلا بعون الله تعالى» [3] وورد في

(1) سقط من أ (المفعول) أي قوله: إياه.

(2) أخرجه البخاري في الدعوات, باب الدعاء إذا علا عقبة؛ ومسلم في الذكر والدعاء, باب استحباب خفض الصوت بالذكر.

(3) أخرجه الديلمي عن ابن مسعود. (البيان والتعريف في بيان أسباب ورود الحديث:1/ 311) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت