فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 137

وقالت طائفة أخرى: اسم الله تعالى الأعظم لا يعلمه [1]

وأكثر المحققين أنه لم يخرج عن آية الكرسي؛ لأنها أعظم آية كما في الصحيح؛ فلو كان في غيرها لم يصدق عليها «أعظم» , ومحال ألاّ يكون في كتاب الله عز وجل, قال الله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) [الأنعام:38] وقال تعالى: (وإنه لقرآن كريم* في كتاب مكنون* لا يمسه إلاّ المطهّرون*) [الواقعة:77 ـ 78 ـ 79] إلى غير ذلك. وهذا باب واسع يخرج تتبعه على القصد, والله تعالى الموفق [2] .

[نعم الله على الإنسان]

وقوله رحمه الله: (الذي ابتدأ الإنسان بنعمته)

أي أحدث وأوجد. والمراد بالإنسان الجنس. ويبعد قول من حمله على عيسى عليه السلام. وأبعد منه من حمله على آدم عليه السلام [3] .

والمبتدأ به إن كان الإنسان فالمناسب أن يقول: بقدرته؛ وإن كان المبتدأ به النعمة, وهو الظاهر, فيكون المعنى أنّ أول شيء صحب الإنسان في زمن وجوده نعمة الله عليه خالقه, فتكون الباء للمصاحبة؛ ويحتمل أن تكون للسبب, أي إنه تعالى ابتدأه بسبب أن ينعم عليه.

والضمير في «بنعمته» يعود على الخالق تعالى, ويجوز عوده على الإنسان لمّا كانت النعمة متلبسة به ومصاحبة له. فإن قلت: فإن كانت الباء للمصاحبة فما معقول النعمة المصاحبة له؟ وإن كانت للسبب فيلزم أن يكون الجنس كلّه منعم عليه, وقد وجدناه على قسمين: منعم عليه, ومنتقم منه, وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري [3] :لا يقال: لله تعالى على الكافر نعمة, لا دينيه ولا دنيوية,

(1) سقط من أ (ذلك ... الموفق) .

(2) سقط من أ (وأبعد منه ... السلام) .

(3) أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم, ينتهي نسبه إلى أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو من البصرة ونزل بغداد, الإمام الفقيه المتكلم الذاب عن الدين, صنف لأهل السنة التصانيف, وأقام الحجج على إثبات السنة وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وغير ذلك. وكثر طلبته وأتباعه لتعلم تلك الطرق في الذب عن الدين وبسط الحجج والأدلة في نصر الملّة فسمّوا باسمه, وقد أثنى عليه أبو محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين. توفي ببغداد سنة 324 هـ أو 334 هـ (ترتيب المدارك:5/ 24 ـ 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت