وقوله رحمه الله: (فجعله آخر المرسلين بشيرا, ونذيرا, وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا)
قال القاضي أبو بكر: فوائد الرسالة خمس, وتلا الآية؛ فالشهادة عامة فيشهد عليه السلام على الخلائق يوم القيامة, مؤمنهم وكافرهم؛ والبشارة خاصّة للطائعين, وهي حيث كانت غير مقيّدة فالمراد بها الخير, فإن قيّدت فبحسب ما قيدت له [1] ؛ والنذارة خاصة للعاصين؛ والدعوة عامّة لكلّ مكلّف؛ والاستنارة خاصة أيضا للمؤمنين. وقيل: «شاهدا» أي شاهد لنا, فلا يرى إلاّ إيانا؛ و «مبشّرا» أي للمحسنين برضانا عنهم, و «نذيرا» أي للمذنبين من عقابنا, و «داعيا إلى الله» أي وداعيا الخلق إلى بابنا, و «سراجا منيرا» أي حجة قائمة ظاهرة بيّنة, وقيل: «وسراجا منيرا» أي وهاديا إلى أنوار الأنس, و «منيرا» أي ظلمة النفس, وقيل: «وسراجا منيرا» أي وذا سراج منير وهو القرءان, وشبّهه بالسراج لأنه يؤخذ من نوره فيستضاء به في الظلمات, بخلاف نور الشمس والقمر فإنه لا يؤخذ منهما. قال بعضهم: السراج يزيل الظلمة الحسية ويظهر الموجودات الخفية للأبصار, ونوره عليه السلام يزيل ظلمة الجهل والغفلة, ويظهر المعاني الخفية للبصائر.
وقوله رحمه الله: (وأنزل عليه كتابه الحكيم)
أي القرآن المحكم قال تعالى: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن
(1) في ب (به) .