وقوله رحمه الله: (مع ما سهّل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين) أي ضمّ إلى الجملة المختصرة بيان ما أشكل منها وإيضاحه, وذلك البيان والإيضاح مأخوذ من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين.
و «الراسخين» الرسوخ لغة الثبوت, فيريد الثابتين في العلم, و «المتفقهين» الفقهاء رضي الله عنهم, قال الله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) [التوبة:122] يريد المصنف رحمه الله, والله أعلم, بالمتفقهين أصحاب مالك رحمه الله, كابن القاسم [1] وأشهب وابن وهب وغيرهم والله أعلم.
و «الفقه» إدراك الأشياء الخفية, والمراد به الفهم. ويقال: فقه ـ بكسر القاف ـ إذا فهم, وفقه ـ بفتحها ـ إذا سبق غيره, وفقه ـ بضمها ـ إذا صار الفقه له سجية. ذكره ابن عطية [2] في تفسيره وغيره.
وقوله رحمه الله: (لِمَا رغبت من تعليم ذلك للولدان)
هذا بيان للسبب الموجب لسؤال السائل تأليف هذه الرسالة, وهي رغبة في تعليمه للولدان, ويكون بيانا لسبب سؤاله أن تكون الجملة [3] مختصرة, لأنه أقرب للحفظ وأسهل للضبط.
وقوله رحمه الله: (كما تعلّمهم حروف القرءان, ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه, ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته)
هذا تمثيل وتشبيه. والمراد به أن يسبق إلى قلوبهم من فهم الدين
(1) عبد الرحمان بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي, المصري. الفقيه, صاحب الإمام مالك. كان عالما زاهدا سخيا شجاعا. توفي بمصر سنة:191 هـ. (الديباج:1/ 465) .
(2) هو القاضي أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن غالب, الفقيه, المحدث, المفسر, العالم. ألف كتاب «الوجيز في التفسير» أحسن فيه وأبدع. توفي سنة 542 هـ (الأعلام:129) .
(3) سقط من ب (هذه الرسالة ... الجملة)