فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 137

وقوله: (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون)

أي رجحت صحائف ميزانه. والفلاح الفوز بالبغية.

[صحف الأعمال وكيفية أخذها]

وقوله: (ويؤتون صحائفهم بأعمالهم)

أي يعطونها فيقرؤونها, قال الله تعالى: (ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) [الإسراء:13]

وقوله: (فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا)

أي سهلا هينا لا يناقش فيه كما يناقش غيره. وعن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: «من يحاسب يعذب» فقيل: يا رسول الله, فقوله سبحانه: حسابا يسيرا؛ فقال ذلك العرض, ومن نوقش الحساب عذّب» [1] .

واعلم أن المؤمنين على قسمين؛ طائع وعاص. فالطائع يأخذ كتابه بيمينه بنص التنزيل وبالإجماع, وأما العاصي فأكثر أهل العلم على أنه يأخذه بيمينه, ووقف بعضهم في ذلك وقال: الله أعلم. وقال الأستاذ أبو الحجاج الضرير في هذا المعنى:

والمذنب الفاسق ذو الإيمان * * من آخذين الكتاب بالأيْمان

= ثَلاثَةٌ: فَديوانٌ لا يَغْفِرُ الله مِنْهُ شَيْئاً، وَديوانٌ لا يَعْبَأُ الله بِهِ شَيْئاً، وَديوانٌ لا يَتْرُكُ الله مِنْهُ شَيْئاً، فَأَمّا الدّيوانُ الّذِي لا يَغْفِرُ الله مِنْهُ شَيْئاً فَالْإِشْراكُ بِالله عَزَّ وَجَلَّ، قالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) ، وَأَمّا الدّيوان الّذِي لا يَعْبَأُ الله بِهِ شَيْئاً قَط فَظُلْم الْعَبْدِ نَفْسَه فِيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبّهِ، وَأَمّا الدّيوانُ الّذِي لا يَتْرُكُ الله مِنْهُ شَيْئاً فَمظالِم الْعِبادِ بَيْنَهُمْ الْقصاصُ لا محالَةَ». قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك:4/ 619) .

(1) أخرجه البخاري في التفسير, باب (فسوف يحاسب حسابا يسير) ؛ ومسلم في الجنة, باب إثبات الحساب؛ عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس أَحَد يحاسَب إلا هَلَك، قالت: قلت: يا رسول اللهَ جَعلني الله فِداءَك، أَليس يقول الله عزَّوجلَّ: (فأَمَّا من أوتيَ كتابَه بيمينهِ فسوف يحاسَب حساباً يَسيراً) ، قال: ذاكَ العَرْض يُعْرَضون، ومن نوقش الحسابَ هَلَك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت