إنه من حفظها واعتنى بها وهبه الله تعالى ثلاثا [1] أو واحدة من الثلاثة, وهنّ: العلم [2] , والصلاح, والمال الطيب.
نسأل الله تعالى أن يجعل القصد إليها خالصا لوجه الله الكريم, مستفتحا برحمته, مقربا من نعمته ومنّته, إنّه وليّ كلّ نعمة. و صلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما.
و سميتها بـ «النكت المفيدة في شرح الخطبة والعقيدة» .
ابتدأ الشيخ على بركة الله سبحانه قوله رحمه الله في أوّل الخطبة: (الحمد لله)
ابتدأ بالحمد؛ لأنه مفتتح كتاب الله الكريم, وخاتمة دعاء أولياء الله المؤمنين, ودار [3] النعيم؛ ولأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة وموعظة, وسنة الخلفاء الراشدين من بعده. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كلّ أمر ذي بال لم يبتدأ فيه بالحمد فهو أجذم» وفي رواية: «أقطع» وفي رواية: «فهو أبتر» [4] . والأجذم الأقطع, ومنه: سيف جذما, أي قاطعة.
والحمد, هو الثناء. والثناء من جنس الكلام. والكلام أربعة أنواع: أمر, ونهي, وخبر, واستخبار. والثناء نوع الخبر منها.
والخبر ثلاثة أقسام: مدح, وذم, وما ليس بمدح ولا ذم.
(1) سقط من أ (ثلاثا) .
(2) في ب (الفهم) .
(3) كذا ولعله (في دار) .
(4) الحديث بلفظ «أقطع» أخرجه ابن ماجه في النكاح, باب خطبة النكاح؛ وابن حبان, باب ما جاء في الابتداء بحمد الله تعالى؛ والدارقطني في الصلاة, باب. وبلفظ «أجذم» أخرجه الطبراني في الكبير (مجمع الزوائد في الصلاة, باب الخطبة والقراءة فيها) . وبلفظ «أبتر» أخرجه الرهاوي في الأربعين (جامع الأحاديث والمراسيل:2/ 252, والأذكار: ص 187) قال النووي: هو حديث حسن. وأخرجه أبو داود في الأدب, باب الهدي في الكلام, ولفظه عنده: «كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ» . وأخرجه أحمد في مسند المكثرين بلفظ: «كل كلام أو أمر ذي بال، لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر, أو قال: أقطع» .