فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 137

صفات الكمال فوجب اتصافه تعالى بهما على ما يليق بكماله وجلاله. وكما أنّ ذاته تعالى لا تشبه الذوات, فكذلك صفاته لا تشبه الصفات, إذ الموصوف بالقدم يستحيل اتصافه بما يدلّ على حدوثه.

[معنى قول المصنف: وأنّه فوق عرشه المجيد بذاته]

وقوله رحمه الله: (وأنّه فوق عرشه المجيد بذاته. وهو في كلّ مكان بعلمه)

روي «المجيد» بالرفع, على أنّه خبر مبتدأ. وروي بالخفض, على النعت للعرش.

هذا ممّا انتقد على المصنّف رحمه الله. وإذا فهم معناه فليس بمنتقد.

اعلم أوّلا أن هذا الكلام وهذا الإطلاق ليس من إطلاق المصنّف, وإنما هو إطلاق السلف الصالح والصدر الأول؛ نصّ على ذلك الإمام أبو عبد الله ابن مجاهد [1] في رسالته إلى أهل باب الأبواب [2] , قال فيها ما نصّه: «وممّا أجمعوا على إطلاقه أنّه تعالى فوق سماواته, على عرشه, دون أرضه» يريد إطلاقا شرعيا, ولم يرد في الشرع أنه في الأرض, فلهذا قال: دون أرضه. وهذا مع ثبوت علمهم باستحالة الجهة عليه تعالى, فليس هذا عندهم مشكلا؛ لعلمهم بفصاحة العرب واتساعهم في الاستعارات. ونقل هذا الكلام بعينه الشيخ أبو محمد [3] في مختصره [4] , وغيّر لفظه هنا [5] , قصدا للتقريب على المبتدي ..

(1) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي البغدادي, الإمام الفقيه الأصولي العالم النظار المتكلم, صاحب الإمام الأشعري. له كتب حسان في أصول الفقه والعقيدة. توفي سنة:370 هـ. (شجرة النور:92)

(2) كذا في أ, وفي ب (أهل باب من الأبواب)

(3) هو ابن أبي زيد القيرواني.

(4) عنون ابن أبي زيد هذا المختصر بـ «كتاب الجامع في السنن والآداب والحكم والمغازي والتاريخ وغير ذلك» وألحقه بعنوان آخر هو «مختصر من السماعات عن مالك ومن الموطأ وغيره مضاف إلى مختصر المدونة» أمّا الكلام الذي أورده ابن أبي زيد في المختصر فهو كالآتي: «وأنّه فوق سماواته على عرشه دون أرضه, وأنّه في كل مكان بعلمه» (كتاب الجامع: ص 141) . فقد أسقط في الرسالة لفظ «بذاته» .

(5) في أ (هذا) والمراد بـ «هنا» أي الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت