فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 137

قال الأستاذ أبو الحجاج الضرير مقرّرا لنفي العلم بالحقيقة مثبتا للعلم به تعالى من هذه الطريقة

ولا يحيط عارف بذاته ... علما كما قال ولا صفاته

ولو رءاه خلقه تعالى ... لأكثروا الإعظام والإجلالا

فدل ذلك أنّه على صفة ... من الجلال والكمال لم تنلها معرفة

إلى أن قال بعد ذلك:

والفكر في عجائب الخليقة ... من أفضل الطاعات في الحقيقة

لأنه به تكون المعرفة ... وإنما يخافه من عرفه

والعلم بالمهيمن القهار ... وبحسب الفكر والاعتبار

والفكر في بديع مصنوعاته ... لا في صفاته ولا في ذاته

إذ ليس ينتهى لِكُنْهِ العظمة ... جل الإله ربّنا ما أعظمه

وعلى هذا درج أكثر المحققين. قال: «وإنما أنكر القاضي قول من قال: الله كيفية لا يعلمها إلاّ هو, وقول ضرار: لله ماهية لا يعلمها إلاّ هو, ولا جرم أنّ هذا باطل على كلّ قول, والله تعالى يعلم أنه لا كيفية له, وإنه منزّه عن الكيفيات» .

وقوله رحمه الله: (ولا يحيط بأمره المتفكرون)

الإحاطة تشعر بتحديد المحاط به.

و «أمره» أي شأنه, لا يحاط به لأن التفكر في ذاته تعالى محرّم لما يؤدي إليه من التجسيم والتعطيل والتقدير والتشكيل. ويتعالى الله رب العالمين عن الأوهام, وكلّ ما خطر بالبال فالله تعالى بخلافه.

[لا طريق للعلم بالله تعالى إلاّ بالنظر]

وقوله رحمه الله: (يعتبر المتفكرون بآياته, ولا يتفكرون في مائية ذاته)

الاعتبار والتفكر والاستبصار والتذكر, كلّها متقاربة المعنى, والمراد بذلك النظر في هذه الموجودات, وما اشتملت عليه من لطائف الصنع وعجائب الصفات؛ فيعلم بذلك ما يجب لخالقها وما يستحيل عليه, وبحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت