ـ المسألة السادسة: هل توبة الكافر نفس إيمانه أم لا بدّ من الندم على الكفر؟ فأوجبه الإمام, وقال غيره: يكفيه إيمانه, لأنّ كفره ممحوّ بإيمانه وإقلاعه عنه, قال الله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) [الأنفال:38] .
ـ المسألة السابعة: ما يتاب منه:
* إن كان حقا لله فيكفي فيه الندم والإقلاع.
* وإن كان حقّا لآدميّ وجب عليه ردّه إن كان مالا, أو التحلل منه إن كان عرضا, فإن لم يجد استغفر له وتصدّق عنه؛ وإن كان نفسا وجب عليه تسليم نفسه للأولياء إن أمكن ذلك؛ فإن لم يفعل مع الإمكان فهل توبته صحيحة أم لا؟ فصحّحها الإمام وقال: هذه معصية أخرى يجب عليه أن يتوب, وهو مذهب الجمهور. وقال الغير: لا تصحّ, وهو مرجوح.
ـ المسألة الثامنة: في وقتها. ولها وقتان:
*الأوّل: مهلة العمر, فهي مقبولة ما لم يغرغر, قال الله: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات) الآية [النساء:18] .
*الوقت الثاني: ما لم تطلع الشمس من مغربها, قال تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربّك) الآية [الأنعام:158] قالوا: المراد به طلوع الشمس من مغربها. ولمّا كان هذا الجنس على قسمين: مؤمن وكافر, والمؤمن طائع وعاص, أخبر تعالى عمّن كان كافرا أنّه لا ينفعه إيمانه عند ظهور هذه الآية, ومن كان عاصيا لا ينفعه رجوعه وتوبته واكتسابه الخير عند ظهور هذه الآية؛ فحال كلّ واحد من الفريقين على ما كان عليه قبل ظهورها من طاعة أو عصيان أو نكر أو عرفان. تاب الله علينا أجمعين بفضله ورحمته, وردّنا إليه ردّا جميلا بعونه ومنته.
وقوله رحمه الله: (وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر)
المغفرة الستر, ومنه المغفر والغفارة. قال الله تعالى: (إن تجتنبوا