فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 137

كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) [النساء:31] . وقال: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللّمم) [النجم:32] .

والكبيرة والصغيرة نسبة وإضافة, وإلاّ فكلّ ذنب فهو كبير بالنظر إلى مخالفة ذي الجلال, قال ابن عباس: كلّ ما يعصى الله به فهو كبيرة. فتسمية بعض الذنوب بالصغائر إنّما هو لأنّها تكفر باجتناب الكبائر. وإن كانت كلّها كبائر فبعضها أكبر من بعض, ولهذا لم يأت في الشرع لفظ يحصرها في عدد معيّن, وإنّما ذلك ليكون الناس من اجتناب جميع المنهيات على حذر, لئلاّ يواقعوها. وما ورد في الأحاديث تسميتها بالسبع الموبقات لا يدلّ على حصرها, ولهذا قال ابن عباس: «هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى سبع» . فقد ورد في حديث السبع الموبقات: «الشرك, والسحر, والقتل, وأكل مال اليتيم, وأكل الربا, والتولّي يوم الزحف, وقدف المحصنات» [1] . وورد في آخر: «عقوق الوالدين واستحلال بيت الله الحرام» [2] وفي آخر: «وشهادة الزور» [3] وفي آخر: «شتم الرجل والديه» [4] فكان عليه السلام إذا سئل عن الكبائر

(1) أخرجه البخاري في الوصايا, باب قول الله تعالى (إن الذين يأكلون) ؛ ومسلم في الإيمان, باب الكبائر وأكبرها. بلفظ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِالله, وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ» .

(2) أخرجه البخاري في الأدب, باب عقوق الوالدين؛ ومسلم في الإيمان, باب الكبائر وأكبرها؛ عن أنسَ بن مالك رضيَ الله عنه قال: «ذكرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائرَ ـ أو سُئلَ عن الكبائر ـ فقال: الشركُ بالله، وقتل النفس، وعُقوق الوالدَين. فقال: ألا أنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول الزور. أو قال: شهادة الزور. قال شُعبة: فأكثر ظنّي أنه قال: شهادة الزور» . وأخرج أبوداود في الوصايا, باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم؛ عن عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ عن أبِيهِ، أنَّهُ حَدَّثَهُ ـ وَكَانَ لَهُ صُحْبَةٌ ـ أنَّ رَجُلاً سَألَهُ فقال: «يَا رَسُولَ الله ما الْكَبَائِرُ؟ قال: هُنَّ تِسْعٌ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ. زَادَ: وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ، وَاسْتِحْلاَلُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أحْيَاءً وَأمْوَاتاً» .

(3) التخريج السابق.

(4) أخرجه البخاري في الأدب, باب لايسبّ الرجل والديه؛ ومسلم في الإيمان, باب في الكبائر وأكبرها؛ ولفظه عندهما: عن عبد الله بن عمرو رضيَ الله عنهما قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أكبرِ الكبائر أن يَلعنَ الرجلُ والِدَيه. قيل يا رسول الله، وكيف يَلعَنُ الرجل والِدَيه؟ قال: يسُبُ الرجلُ أبا الرجل فيسبُّ أباه، ويسب أمَّه فيسب أمَّه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت