فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 137

وقوله رحمه الله: (من السنن من مؤكّدها ونوافلها ورغائبها)

لأنّ الفقهاء رحمهم الله خصّوا كلّ لفظ بمعنى يخصّه.

فالسنّة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وداوم على فعله في جماعة؛ كالوتر والجلسة الوسطى والأضحية وشبه ذلك.

والرغيبة ما دون ذلك في التأكيد؛ كركعتي الفجر وشبهها.

والفضيله كالتنفل قبل الظهر وبعده وشبه ذلك.

وقوله رحمه الله: (وشيء من الآداب منها)

منها كآداب الأكل والشرب والسفر والنوم وغير ذلك.

وقوله رحمه الله: (وجمل من أصول الفقه وفنونه)

أي من أمّهات المسائل ويدل على أن هذه مراده قوله: «وفنون» , أي وما يتفرغ منه ويتفنن, جمع فن, وهو الفرع. ويحتمل أن يريد بأصول الفقه أدلته ما هو المصطلح عليه عند بعض المتقدمين. وقد ذكرنا شيئا من ذلك في باب جمل من الفرائض والسنن, واستعمل فيه طريق القياس على المتعارف عند الأصوليين, فمن جملة ذلك أن قال: الخمر حرام, وقال عليه السلام: «كلّ ما أسكر كثيره فقليله حرام» [1] فكلّ ما خامر العقل فأسكره من كلّ شراب فهو خمر, وهو حرام. وهذا استعمال للمقدمات والنتائج, والله أعلم.

[التعريف بالإمام مالك]

وقوله رحمه الله: (على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله وطريقته)

اختار مذهب مالك رحمه الله لأنه إمام دار الهجرة, وهو المعنيّ في قول أكثرهم بقوله عليه الصلاة والسلام: «يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون في الناس أعلم من عالم المدينة» [1] وقد أجمع أهل

(1) أخرجه أبو داود في الأشربة, باب النهي عن المسكر؛ والترمذي في الأشربة, باب ما جاء ما أسكر كثيره؛ وابن ماجه في الأشربة, باب ما أسكر كثيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت