فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 137

والقويم أي المستقيم, قال الله تعالى: (ملة إبراهيم حنيفا) [البقرة:135] وقال فيه: (ولكن كان حنيفا مسلما) [آل عمران:67] وقال فيه: (هو سمّاكم المسلمين) [الحج:78] وقال تعالى: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) [النساء:125] فالدين المراد به الإسلام.

وقوله رحمه الله: (وهدى به الصراط المستقيم)

و «هدى» أي أرشد. وهذا أحد محامله. وأصله أن يتعدى باللاّم أو بـ «إلى» (إنّ هذا القرآن يهدي للّتي هي أقوم) [الإسراء:9] وقال: (وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم) [الشورى:52] . ثمّ خرج هاهنا عن أصله وعامله معاملة (واختار موسى قومه) [الأعراف:155] والضمير في «به» مثل الذي قبله.

و «الصراط» والطريق والسبيل بمعنى واحد. والمراد به هنا طريق الحق, قال الله تعالى: (وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله) [الأنعام:153] قال القاضي أبو بكر بن الطيب رضي الله عنه: الصراط صراطان حسّي ومعنوي, فالمعنوي في الدنيا والحسّي يوم القيامة, فمن مشى على المعنوي هنا وفّق للحسّي هناك.

[الإيمان بيوم القيامة وعلامات الساعة]

وقوله رحمه الله: (وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها)

أي وممّا يجب الإيمان به أنّ الساعة آتية لا ريب, بلا امتراء ولاشك. نصّ على ذلك القرآن, وأجمعت عليه الأمة, وعلم من الدين ضرورة.

و «الساعة» عبارة عن الآخرة, أو عن أوّل ساعتها.

ومعنى قوله «لا ريب فيها» الريب هو الشك, وحقيقته قلق النفس. والمراد بذلك نفي الريب عند القلب بوجود الصدق فيه. بإتيانها حتى تسكن النفس ويتنزل ذلك منزلة رأي العين من قوة الإيمان بها, وثلج الباطن. ولهذا قال تعالى: (يستعجل بها الذين لا يؤمنون والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحقّ ألا إنّ الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد) [الشورى:18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت