فأمّا وقت إتيانها لا يعلمه إلاّ الله تعالى (ثقلت في السماوات والأرض) [الأعراف:187] أي ثقل علمها, وفي حديث جبريل عليه السلام: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» [1] ولكن لها علامات مقرّبة لوقت إتيانها, وبعضها أشدّ من بعض في التقريب. ففي حديث جبريل من أشراطها: «أن تلد الأمة ربّتها, وترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان» الحديث [2] . وفي حديث سلمان: «إذا فعلت أمتي خمسة عشرة خصلة حلّ بها البلاء؛ إذا كان زعيم القوم أرذلهم, وشربت الخمور, ولبس الحرير, واتخذت القيان والمعازف» الحديث بطوله [3] . وقد ظهرت هذه الأشراط ولم يبق إلاّ الآيات التي [هي] متّصلة بقيام الساعة. فعند آخر آية تقوم الساعة, وهي خروج الدجّال, ونزول عيسى عليه السلام, وطلوع الشمس من مغربها, ورفع القرآن من الصدور, وما أشبه هذه الأيات التي إذا ظهرت واحدة منها تلا بعضها بعضا. وفي مسلم: «إنّ أوّل طلوع الشمس من مغربها ويغلق عند ذلك باب التوبة على المؤمن والكافر» [4] قال تعالى: (يوم يأتي بعض آيات ربّك لا ينفع نفسا إيمانها
(1) أخرجه البخاري في تفسير القرآن؛ باب «إن الله عنده علم الساعة» ؛ ومسلم في الإيمان, باب بيان الإيمان.
(2) هو نفس التخريج السابق.
(3) أخرجه الترمذي في الفتن, باب ما جاء في علامة حلول المسخ والفسخ. ولفظه: ««إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشَرَةَ خَصْلَةً حَلَّ بِهَا الْبَلاَءُ. قِيلَ وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: إِذَا كَانَ المَغْنَمُ دُوَلاً، وَالأمَانَةُ مَغْنَماً، وَالزكَاةُ مَغْرَماً، وَأَطَاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَعَقَّ أُمَّهُ، وَبَرَّ صَدِيقَةُ وَجَفَا أَبَاهُ، وَارْتَفَعَتِ الأصْوَاتُ فِي المَساجدِ، وكانَ زَعِيمُ القَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ، وَشُرِبَتِ الْخُمورُ وَلُبِسَ الْحَرِيرُ، وَاتُّخِذَت القِيانُ وَالمَعَازِفُ، وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، فَلْيَرْتَقِبُوا عَنْدَ ذَلِكَ رِيحاً حَمْرَاءَ، أَوْ خَسْفاً أو مَسْخاً» قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ غريبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بن أبي طالبٍ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
(4) أخرجه البخاري في التفسير, باب لا ينفع نفسا إيمانها؛ ومسلم في الإيمان, باب الزمن ال\ي لا يقبل فيه الإيمان؛ ولفظه عندهما: عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه قال: «قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعةُ حتى تطلُعَ الشمسُ من مَغرِبِها، فإِذا طَلَعَت ورآها الناسُ آمَنوا أجمعون، وذلك حينَ لا يَنفعُ نفساً إيمانُها. ثمَّ قرأ الآية» .