فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 137

لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) [الأنعام:158] ثم تقوم الساعة فينفخ في الصور فيصعق من في السماوات و من في الأرض إلاّ من شاء الله.

وقد قال ابن عبّاس: المخلوقات التي لا تفنى سبعة؛ اللوح, والقلم, والعرش, والكرسي, والجنة, والنار, والأرواح.

وقوله رحمه الله: (وأنّ الله يبعث من يموت, كما بدأهم يعودون)

هذا هو معنى قوله: (ثمّ نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) [الزمر:68] فهذا هو البعث الآخر, وهو أنّ الله تعالى يعيد الخلق بعد دثور صفاتهم وتبدد أجزائهم, يوم الفصل بين عباده, فيوجدهم بعد العدم, ويجمعهم بعد التفرق, ويحييهم بعد الموت. قال الله تعالى: (واستمع يوم ينادى المنادي من مكان قريب) [ق:41] قيل: ينادي إسرافيل عليه السلام, وقيل جبريل عليه السلام: أيّتها العظام البالية, والأوصال المتقطعة, واللحوم المتمزقة, والشعور المتفرقة؛ إنّ الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء. فيعيدهم تعالى كما بدأهم أول مرة, قال تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده) [الأنبياء:104] فيعيد أجزاءهم بأعيانها, وصفاتهم بأعيانها.

دليله: أنّ هذا حكم جائز, أخبر الشرع بوقوعه, فيجب الإيمان به.

أمّا إنّه جائز فبدليل الابتداء؛ وحقيقة الإعادة كحقيقة الابتداء, إلاّ أنّ الابتداء هو ترجيح وجود الممكن بدلا من عدمه, والممكنات لا تتناهى, فترجيح ما يترجّح منها لا بدّ وأن يكون بقصد وإيثار, ويستحيل القصد لما لا يعلمه؛ فيتعلق علمه بالجزئي ليصح القصد إليه بالترجيح. فإذا عدم بعد وجوده عاد حكمه كما كان أوّلا, وهو لا بد متميز في علم الفاعل, فيصحّ القصد إليه في ثاني حال بالضرورة, لاشتراكهما في معقول العدم, ولتعلق العلم بالجزء فلا فرق بينهما إلاّ في الوقت خاصة. قال بعضهم: ويجوز ردّ الوقت بعينه حتى لا يبقى فرق البته.

وأمّا خبر الشرع بوقوع ذلك, فقد صرّح به القرآن العظيم في غير ما آية وتواتر في السنة؛ (كما بدأكم تعودون) [الأعراف:29] وقال تعالى: (قل يحييها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت