فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 137

على ربّهم) [الأنعام:30] ولا حجة له في ذلك لأن المعنى: بين يدي ربهم. ولا حجة له أيضا في قوله تعالى: (فلمّا رأوه زلفة) [الملك:27] لأن الضمير في رأوه يحتمل عوده على النبيء صلى الله عليه وسلم, ويحتمل عوده على عملهم السيء, ويحتمل عوده على الحشر إلى غير ذلك, ولأنّ رؤية الله تعالى نعيم ورحمة, والكافرون أهل السخط والنقمة.

وممّا يتعلق بهذا الباب, هل رأى النبيء صلى الله عليه وسلم ربّه ليلة الإسراء أم لا؟.

فمنهم من قال: رآه بعيني قلبه. قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه: من قال «بعيني قلبه» لم يرد به العلم, لأنّه عليه السلام عالم بالله في كل زمن, ولا يمكن أن يحمل قول الصحابة الكرام: هل رأيت ربك؟ بمعنى هل علمت, فلا بد من حمله على القدر الزائد على العلم المسمّى رؤية. وليس من شرط الرؤية بنية مخصوصة على أصلنا, فتكون في القلب وتكون في العين, قال: فقد أجمعوا على حصول الرؤية, وإنما اختلفوا في المحمل, والظواهر تقتضي أنه رآه بعيني رأسه, والله أعلم.

ومما يتعلق بهذا الباب أيضا, هل هو يطلق على أنه تعالى [يرى] بالبصر أم لا؟ فمنعه الشيخ, وقال: يرى ولا يدرك, ويعلم ولا يحاط. وعلى هذا أحمل الآيتين, قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) [الأنعام:103] وقوله تعالى: (ولا يحيطون به علما) [110] وما ذلك إلاّ لما للفظ الإدراك والإحاطة من الإيهام, والله أعلم.

وبقي مما يتعلق بكلام المصنف ذكر الوجه. والمراد به الوجود والذات, هذا مذهب جمهور الأيمة. ومذهب الشيخ أبي الحسن أنّ الوجه صفة لله تعالى معلومة من الشرع, يجب الإيمان مع نفي الجارحة المستحيل, إذ كلّ ما ينافي الجلال فهو مستحيل, ولهذا قال تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) [الرحما:27] على أنّه نعت للوجه. وقرئت «ذي الجلال والإكرام» وأيا ما كان فذكر الجلال هنا مع ذكر الوجه يدلّ على التنزيه عن التشبيه بسمات الحدوث.

والجلال لغة كناية عن عظم الشيء ورفعته, فتأمل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت