فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 137

وإذا تقرر أنّ رؤية الله تعالى جائزة عقلا وسمعا لم يبق إلاّ النظر في الوقوع, فمن الأدلة على وقوع هذا الجائز:

أـ قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربّها ناظرة) [القيامة:22] والنظر إذا عدّي بـ «إلي» فالمراد به الرؤية, فتأويل «إلى» بمعنى النعمة باطل, لأنّه خروج عن الظاهر, وقد أجمع السلف على بطلانه. وإنما قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) [الأنعام:103] فلا معارضة بينها وبين هذه الآية لأن تلك مطلقة وهذه مقيدة, ولأن تلك خرجت مخرج التمدّح بأنه تعالى قادر على منعهم من رؤيته ولا يقدرون على منعه من رؤيتهم, فكما هو قادر على المنع فهو قادر على رفعه, لأن القادر على الشيء يقدر على مثله وضدّه. وقد استدل به القاضي رضي الله عنه على جواز رؤيته تعالى بمحضر بعض من المعتزلة فأقرّ المعتزلي بذلك بعدما أبدى التعجب من استدلاله بها لأنها كانت أحد متعمداتهم.

ب ـ ومن الأدلة قوله تعالى: (كلاّ إنهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون) [المطففين:15] دليله أن المؤمنين غير محجوبين.

ج ـ ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «ترون ربّكم كما ترون القمر» [1] والتشبيه بين المرئيين.

د ـ وقد أجمع السلف ومن تبعهم من الخلف على أن المؤمنين يرون ربّهم بأبصارهم في الآخرة في دار السلام. فأما رؤية الله تعالى في عرصات القيامة, ففي السنة ما يقتضي وقوعها للمؤمنين, وجوزها بعض المتأخرين للكافرين في العرصات وذلك باطل لقوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) [المطففين:15] وتمسك بظاهر قوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا

(1) أخرجه البخاري في التوحيد, باب قول الله تعالى (وجوه يومئذ) ؛ ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة, باب فضل صلاتي الصبح والعصر؛ عن جريرٍ قال: «كنا جلوساً عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدرِ قال: إنكم ستَرَونَ ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامُّون في رؤيته، فإِن استطعتمُ أن لا تُغلبوا على صلاة قبلَ طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت