فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 137

[قادر] [1] على خلق علم في القلب يعلم به. وليس للرؤية أثر في المرئي, لا في ذاته ولا في صفاته كالعلم؛ وإنما هو كشف مخصوص. وليس من شرط الرؤية مقابلة المرئي ولا انبعاث أشعة ولا بنية مخصوصة؛ لأنّ الرؤية معنى قائم بالمحل المدرِك يختص قيامه به, فلا يوجب حكما لغيره وانضمام أجزاء أخرى لمحل الرؤية, وليس من خاصية المحل ولا من شرطه, لأنّ المحال متساوية في حقائقها. وإذا لم يجب تركيب المحل من أجزاء بطل ما ركب عليه من مقابلته وانبعاث أشعة. وممّا يبيّن ذلك مسألة المرآة, قال الشيخ أبو حامد: وهي من أقوى العمد في ذلك لمن تأمّلها, وإنما غرّ المعتزلة وقوفهم على المعتادات. قال الإمام أبو المعالي: الباري جل وتعالى يرى خلقه وليسوا في مقابلة, فكذلك يرونه وليس في مقابلة.

وأمّا طريقة العلم بجواز رؤية الله تعالى من السمع فكثير:

ـ فمن ذلك سؤال موسى عليه السلام, إذ لو كانت مستحيلة لما سألها عليه السلام, وقد أوجبت له العصمة العلم بالله تعالى وما يجب له ويستحيل عليه.

ـ ومن ذلك قوله تعالى: (لن تراني) [الأعراف:143] وهو نفي الوقوع, والمستحيل لا ينفى وقوعه, وإنما ينفى جوازه.

ـ ومن ذلك تعليقها على جائز, وهو استقرار الجبل, والمستحيل وقوعه لا يعلّق على جائز, لأن فيه تجويز وقوعه, وكلام الله تعالى منزه عن ذلك؛ بخلاف الحكم الجائز إذا علّق [على مستحيل] [2] فإنه يقتضي اليأس من وقوع ذلك الجائز, ألا ترى أنّ قوله تعالى: (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط) [الأعراف:40] , ووُلُوجُه لا يقع لاستحالته, فدخلوهم الجنة لا يقع لتعلقه على ما لا يقع.

ـ ومن ذلك إجماع السلف الصالح على الابتهال إلى الله عز وجل أن يريهم وجهه الكريم, ولولا علمهم بالجواز لما سألوا.

(1) سقطت الكلمة من أ, والإضافة من شرح القلشاني.

(2) سقطت من أ, والإضافة من شرح القلشاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت