حكمه حكم من صدق بقلبه ونطق [1] سواء سواء. وقد ذكر القاضي عياض [2] في «الشفاء» وغيره من المتأخرين الخلاف فيمن تخترمه المنية قبل النطق, قال: والصحيح أنّه مؤمن.
وأما إن لم يكن عن عذر فالجمهور أنّه غير مؤمن, قالوا: لأنّ النطق باللسان مرتبط بالتصديق بالقلب ارتباطا شرعيا, فكما لا يجزئ عريا عن التصديق فكذلك عكسه. وذهب القاضي أبو بكر إلى أنّ ذلك ينفعه عند الله تعالى, قال: والنطق عمل من الأعمال ليس شرطا في صحة الإيمان, فيكون عاصيا بتركه, كما يكون عاصيا بترك غيره من الأركان, غير أنّه يجري عليه أحكام الكافرين في الدنيا.
وأمّا القسم الرابع, وهو النطق باللسان مع نفي التصديق عن القلب, فهو النفاق والزندقة, وهو كفر بإجماع, قال الله تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) [النساء:145] .
ولنرجع إلى حروف الكتاب وقول المصنّف رحمه الله: (أنّ الله إله واحد لا إله غيره)
قد تقدم الكلام على اسمه تعالى «الله» . ومعنى الألوهية الاتصاف بصفة الربوبية.
فأمّا وجود الحق تعالى فممّا جبلت فطرة الخلق عليه (ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله) [الزخرف:87] وإنّما وقع الغلط فيما يجب لله تعالى ويستحيل عليه و يجوز من أحكامه في خلقه. والغلط الواقع في العالم من أربع جهات, قاله أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه: في الكثرة والعدد, والنقص والتقلب, والعلة والمعلول, والأشكال والأضداد؛ قال: فنفى الله تعالى ذلك كلّه في سورة الإخلاص:
(1) في أ (حكم من نطق بلسانه ونطق)
(2) أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي, الفقيه, القاضي, المحدث, المؤرّخ, من كتبه: الشفا بتعريف حقوق المصطفى, وترتيب المدارك. ولد سنة:476 هـ, وتوفي سنة:544 هـ. (الديباج:2/ 46) .