ـ فـ (أحد) ينفي العدد.
ـ و (صمد) ينفي النقص.
ـ و (لم يلد) ينفي العلّة والمعلول.
ـ و (لم يكن له كفؤا أحد) ينفي الأشكال والأضداد [1] .
فتضمنت هذه السورة:
ـ أحدية الذات
ـ وأحدية الصفات
ـ وقطع النسب والعلائق بينه تعالى وبين سائر الموجودات المزدوجات.
فالواحد يدلّ صريحا على وحدانيته تعالى مطلقا, ويتضمّن إحالة تلك الوحدانية على غيره مطلقا وازدواج كل ما سواه.
والصمد ينفي التأليف والتركيب وكلّ ما ينافي الأحدية, وكذلك قوله: (لم يلد ولم يولد) [الإخلاص:3] .
وأمّا قوله: (ولم يكن له كفؤا أحد) [الإخلاص:4] فصريح في نفي موجود على هذه الصفة سواء, صدّق ذلك قوله الحق: (سبحان الذي خلق الأزواج كلّها) [يس:36] وقوله تعالى: (ومن كلّ شيء خلقنا زوجين) ثم قال: (لعلّكم تذكرون) [الذاريات:49] أنّ الواحد حقيقة هو الله تعالى.
وإن أطلق الواحد على غيره فإنما هو مجاز [1] ؛ لأنّ الموجود الحادث إمّا جوهر وإمّا عرض, ثمّ كلّ واحد منهما يستحيل وجوده منفردا, وتلزمه خواص شاملة, ووجود مثله ومثله لغير نهاية؛ فهو تعالى الواحد في الذات, الواحد في الصفات, الواحد في الأفعال, ولهذا قال تعالى: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنّما هو إله واحد) [المائدة:116] .
تنبيه: إنّ الله تعالى لا يتعدد, وإنّ كلّ من يتعدد فليس بإلاه. وقد
(1) سقط من ب (قال فنفى ... والأضداد)