ستره وتغطيته, أسأل الله أن يعفو عنّا بجوده وكرمه.
ونقل بعض أشياخ هذه العقيدة أنّ تكفير الصغائر باجتناب الكبائر ليس قطعيا, قال: والخلاف فيه كالخلاف في تكفير الكبائر بالتوبة, ولم يعز هذا النقل لأحد من أئمة الدين؛ وليس كلّ ما يوجد مقولا في الأوراق يعتدّ به حتى يعزى لإمام من أئمة الدين, فحينئذ ينظر فيه إمّا بإبقائه على ظاهره أو بتأويله, والله الهادي إلى [سواء الـ] سبيل.
[حكم مرتكب الكبيرة]
وقوله رحمه الله: (وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا إلى مشيئته. إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)
أي من مات من المؤمنين مصرّا غير تائب, فهو في مشيئة الله تعالى, إن شاء غفر له وأدخله الجنة وإن شاء عذّبه ثم يخرجه من النّار بإيمانه. والدليل على صحة ذلك قوله تعالى: (إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء:48] فأخبر تعالى أنّ المشركين لا يغفر لهم, وهذا لا خلاف فيه. وأمّا ما دون الشرك فقيّده بالمشيئة. وأجمع أهل الحقّ على جواز المغفرة لعصاة الموحّدين, وأنّه جائز واقع. أمّا قبل دخول النار فالجواز ثابت بالنّسبة [1] إلى آحاد الأشخاص لا إلى جميعهم, لانعقاد إجماع أهل السنة على أنّه لا بدّ من دخول طائفة من عصاة الموحّدين النار؛ وأمّا بعد دخول النّار وأخذها منهم فالعفو عنهم واقع, ويخرجون بالشفاعة. وخالفت المبتدعة في هذا كلّه بناء منهم على وجوب الجزاء بالفعل. أمّا المرجئة [2] فقالوا: الإيمان مانع من دخول النار ابتداء وانتهاء. وأمّا المعتزلة فقالوا: المعصية مانعة من
(1) في أ (بالسنة) والصواب ما أثبتناه.
(2) المرجئة: هي فرقة من الفرق الإسلامية لا يحكمون على أحد من المسلمين بشيء, بل يرجئون الحكم إلى يوم القيامة, ومن قولهم: إنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية, ولا تنفع مع الكفر طاعة. انظر: الفرق بين الفرق:33,34.