فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 137

دخول الجنة ابتداء وانتهاء. فهؤلاء أفرطوا والآخرون فرّطوا وحكّموا عقولهم وقالوا ما لا يعلمون.

والحقّ الذي لا امتراء فيه أنّ ذلك كلّه جائز عقلا, والشرع أخبر بوقوعه فوجب المصير إليه. وضابط ذلك أنّه لا معقّب لحكمه وأنّه يفعل في ملكه ما يريد. «هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي, وهؤلاء إلى النار ولا أبالي» [1] وعلى هذا درج السلف ومن تبعهم من الخلف, وهو المعلوم من دين النبيّ صلّى الله عليه وسلم, (قل فاتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين) [القصص:49] .

قال بعضهم: وأهل المشيئة خمسة:

ـ العاصي المعتقد تحريم المعصية.

ـ وأهل الفترة

ـ ومن لم تبلغه الدعوى.

ـ ومن بلغ مطبقا.

ـ وأولاد المشركين. وقد وردت في أولاد المشركين أحاديث منها مطلق ومنها مقيد؛ فإن صحّ المقيّد منها صير إليه. وهو أن تؤجّج لهم نار يوم القيامة, ويؤمرون باقتحامها, فمن اقتحمتها كان علامة أنّه لو بلغ إلى زمن التكليف لكان طائعا, ومن لم يقتحمها كان علامة على عصيانه [2] . والمراد

(1) أخرجه ابن حبان في باب استحباب الاجتهاد في أنواع الطاعات؛ عبد الرحمن بن قتادة السلمي, وكان من أصحاب النَّبيِّ, قالَ: سَمعتُ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، ثُمَّ أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هؤُلَاءِ فِي الجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي» . قَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ قَالَ: «عَلَى مَوَاقِع الْقَدَرِ» .

(2) أخرجه أحمد في مسنده, عن أبي هريرة والأسود بن سريع, قال النَّبِيُّ: «أَرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَصَمُّ لاَ يَسْمَعُ شَيْئاً، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرِمٌ، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ، فَأَمَّا الأَصَمُّ فَيَقُولُ: رَب لَقَدْ جَاءَ الإسْلاَمُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئاً، وَأَمَّا الأَحْمَقُ فَيَقُولُ: رَب جَاءَ الإسْلاَمُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئاً وَالصبْيَانُ يَحْدِفُونَنِي بِالْبَعْرِ، وَأَمَّا الْهَرِمُ فَيَقُولُ: رَب لَقَدْ جَاءَ الإسْلاَمُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئاً، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ: رَب مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لِيُطِيعُنَّهُ، فَيُرْسَلُ إِلَيْهِمْ إِنِ ادْخُلُوا النَّارَ فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدَاً وَسَلاَماً، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا سُحِبَ إِلَيْهَا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت