ـ الثالثة: الشفاعة في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ ومن شاء الله من خواص عباده, فيدخلون الجنة.
ـ الرابعة: الشفاعة فيمن دخل النار من المذنبين, فقد جاء في مجموع الأحاديث إخراجهم من النار بشفاعته صلى الله عليه وسلم وشفاعة غيره من النبيين والملائكة والمؤمنين, وفي هذه الأحاديث: «حتى لا يبقى إلاّ من حبسه القرآن, فيقبض الله قبضة من أهل النّار لم يعملوا خيرا قطّ فيدخلهم الجنة» [1] ومعناه لم يعملوا شيئا البتة من أعمال البرّ البدنية ولا النطقية, فأمّا التصديق بقلوبهم فلا بدّ من ثبوته, غير أنه ليس لهم عمل يدل عليه, فأمّا العلم بالسراير فلا تخفى عنه خافية, ولا بدّ من حمل هذا على هذا الوجه, لأنّ الجنة محرّمة على الكافرين ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط وقال تعالى: (إن الله حرمهما على الكافرين) [الأعراف:90] .
ـ الخامسة: الشفاعة في زيادة الدرجات.
ـ السادسة: شفاعته عليه السلام لعمّه أبي طالب».
وفي تسمية هذه السادسة نظر [2] . فهذه ست شفاعات تكون له صلّى الله عليه وسلم في الموقف, فمنها ما يختص به ومنها ما يشارك فيها كما تقدم بيانه.
(1) أخرجه البخاري في التوحيد, باب قوله تعالى (وجوه يومئذ) ؛ في حديث الشفاعة, وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يخرجُ من النار من قال لاإلهَ إلا اللهُ، وكان في قلبه من الخير مايزن شعيرةً، ثم يخرج من النار مَن قال لاإله إلا اللهُ وكان في قَلبِهِ مِن الخيرِ مايزِنُ بُرةً، ثم يخرجُ من النار من قال لاإله إلا الله وكان في قلبهِ مايزِنُ من الخير ذَرَّةً» .وأحمد في مسند أبي سعيد؛ وفيه: «فيقول الجَبَّارُ: بقيت شفاعتي فيقبضُ قبضةً من النار فيُخرجُ أَقواماً قد امتُحِشوا فيلقَوْن في نهر بأَفواهِ الجنَّةِ يُقال له ماءُ الحياة فينبُتُون في حافَتَيه كما تنبت الحَبَّةُ في حميل السَّيْل قد رأيتموها إلى جانب الصَّخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضرَ، وما كان منها إلى الظلِّ كان أبيضَ فيَخرجُون كأنهم اللؤلُؤ فيُجعَلُ في رقابهم الخواتيمَ فيدخلون الجنَّة فيقول أهلُ الجنةِ: هؤلاءِ عُتَقَاءُ الرحمنِ أدخَلَهُم الجنة بغير عملٍ عمِلوه ولا خيرٍ قدَّموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتمُ ومثلُه معه» .
(2) ورد في الطرة ما يلي: قلت لا نظر, لأنه نقله من غمرات النار إلى ضحضاح كما قال في الحديث.