وقوله: (وأنّ الله سبحانه قد خلق الجنّة فأعدّها دار خلود لأوليائه)
الجنة دار الثواب في الآخرة وهي مخلوقة, قال تعالى: (أعدّت للمتقين) [آل عمران:133] وقد وصفها عليه السلام فقال: «لبنة من ذهب ولبنة من فضّة, ترابها المسك وحصباؤها اللؤلؤ» [1] وفي الحديث: «إن الله تعالى لما خلق الجنة, قال لجبريل: أدخل الجنة وانظر ما أعددت فيها لعبادي الصالحين, فلمّا رآها جبريل عليه
السلام قال: يا ربّ ما يسمع بها أحد من عبادك إلاّ ويدخلها. فلمّا حفّها بالمكاره قال جبريل: من هاهنا منع القوم» [2] أو كما قال.
واعلم أنّه لا إحالة في خلق الجنة. وهو من الجائز الذي ورد الخبر بوقوعه, فوجب التصديق.
أما إنّه جائز فمعلوم. وأمّا ورود الخبر بوقوعه فقوله تعالى: (أعدت للمتقين) [آل عمران:133] وقوله تعالى: (ولقد رآه نزلة أخرى* عند سدرة المنتهى* عندها جنّة المأوي*) [النجم:13 ـ 14 ـ 15] وفي الصحيحين: «عرضت عليّ
(1) أخرجه الترمذي في صفة الجنة, باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها, وقال: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي, ولفظه: «لبنة ذهب, ولبنة فضّة, وملاطها المسك الأذخر, وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت, وترابها الزعفران» .
(2) أخرجه أبو داود في السنة, باب في خلق الجنة والنار, عن أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَمَّا خَلَقَ الله الْجَنَّةَ قالَ لِجِبْرِيل: اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا ثُمَّ حَفَّهَا بالمَكَارِهِ. ثُمَّ قال: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثَمَّ جَاء فقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أْنْ لا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ. قالَ: فَلمَّا خَلَقَ الله تَعَالَى النَّارَ قال: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهاَ، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ جَاءَ فقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَحَفَّهَا بالشَّهَوَاتِ. ثُمَّ قال: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فانْظُرْ إِلَيْهَا، فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لا يَبْقَى أَحَدُ إِلاَّ دَخَلَهَا» . ولم نقف عليه بلفظ «من هنا منع القوم» .