الجنّة فتناولت منها عنقودا» الحديث [1] . وفيهما: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة» الحديث [32] , إلى غير ذلك من الآي والأحاديث المتفق على صحتها. واتفق سلف الأئمة ومن تبعهم من الخلف على إجراء هذه الآي على ظواهرها من غير تأويل لها, وأجمعوا على أنّ تأويلها من غير ضرورة إلحاد في الدين. وقالت المعتزلة بتأويل هذه الآي والأحاديث, وزعموا أنه لا فائدة في خلقها, وجعلوا ذلك موجبا لتأويلها. قال إمام الحرمين: وهذا انسلاخ عن إجماع المسلمين وأفعال الله تعالى لا تحمل على الأغراض, وهو تعالى يفعل ما يشاء. قال بعضهم: ويقال لهم لم قلتم إنه لا فائدة في خلقها, بل له فوائد فمنها الحث والحضّ والترغيب في الطاعات الموصلة إليها؛ ومنها أنّ أرواح السعداء يتنعّمون بها في البرزخ وأرواح الشهداء ترزق منها؛ ومنها أنّ الحور العين يتهيؤون فيها لأولياء الله المؤمنين ويتنعمون فيها, إلى غير ذلك؛ مع أنه تعالى يفعل ما يشاء بلا علة لصنعه. فإن عارضونا بقوله تعالى: (كلّ شيء هالك إلا وجهه) [القصص:88] فلو خلقت لهلكت, لكنّها لم تخلق, لم تهلك. قيل لهم: هو عموم مخصوص, والجنة أحد المستثنيات (1) التي خصّها الدليل, قال تعالى: (فنفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلاّ من شاء الله) [الزمر:38] قال ابن عباس: الموجودات المحدثات التي لا تفنى سبعة: اللوح, والقلم, والعرش, والكرسي, والجنة, والنار, والأرواح. ومن هذه السبعة ما وافقت المعتزلة: كالعرش, والكرسي, والأرواح, واللوح, فلا حجة لهم في الآية.
[النظر إلى وجه الله الكريم وأدلّته]
وقوله: (وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم)
(1) أخرجه البخاري في الأذان, باب رفع البصر إلى الأمام؛ ومسلم في الكسوف, باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف؛ ومالك في صلاة الكسوف, باب العمل في صلاة الكسوف.
(2) أخرجه البخاري في الصوم, باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان؛ ومسلم في الصيام, باب فضل شهر رمضان.
(3) ... في أ (المساات) والتصحيح من شرح القلشاني.