فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 137

[حكمة بعث الرسل]

وقوله رحمه الله: «لإقامة الحجّة عليهم» تنبيه على فائدة البعثة, وهو المعني بقوله تعالى: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) [النساء:165] وقوله تعالى: (أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير) [المائدة:119] .

وقالت المعتزلة: ابتعاث الرسل عليهم السلام حكم واجب بالعقل, بناء منهم على التحسين والتقبيح, والصلاح والأصلح, وهو باطل. وقال البراهمة [1] : ابتعاث الرسل محال ولا فائدة في ذلك؛ فالمعتزلة أفرطوا و تحكموا على العزيز وهو تعالى وهو الحليم الذي لا يعجل, والبراهمة فرّطوا فجهلوا أمر ربّهم وجحدوا ما علم وقوعه بضرائر العقول [2] , (فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) [البقرة:213] , فقالوا: الباري متفضّل بإرسال الرسل منّة منه تعالى على عباده ونعمة.

[ختم النبوة بمحمد صلّى الله عليه وسلم وحكمة إرساله]

وقوله رحمه الله: (ثمّ ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم)

الختم هو الطبع لغة. وخاتم الشيء آخره. فالمعنى أنّ الله تعالى ختم هذا الحكم الذي كان جائزا, استمرار وقوعه بمحمّد صلّى الله عليه وسلم, وطبع على النبوّة فلا يفتح لأحد بعده.

ويلزم من ختم النبوّة ختم الرسالة, ولا ينعكس. فلهذا قال: «ختم الرسالة والنذارة والنبوة» ولو قدّم النبوّة في صدر كلامه لم يمكنه أن يقول بعدها: والرسالة والنذارة, ولهذا قال تعالى: (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [الأحزاب:40] .

(1) البراهمة: فرقة ضالّة كافرة لا يجوّزون على الله تعالى بهثة الرسل. وهم قبيلة بالهند, نسبتهم إلى رجل منهم يقال له: برهام, قد مهّد لهم نفي النبوات وقرر استحالة ذلك في العقول. ومن الناس من يظنّ أنّهم سمّوا براهمة لانتسابهم إلى إبراهيم عليه السلام, وهذا خطأ فادح, فإنّ هذه الفرقة هي المخصوصة بنفي النبوات أصلا فكيف يقولون بإبراهيم (انظر: الملل والنحل:3/ 706 ـ 709) .

(2) في أ (العقل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت