فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 137

ـ فيلزم منه أثر بين مؤثرين, وهو محال.

ـ ويلزم منه التمانع على ما تقدم بيانه, وهو محال.

وأمّا وقوعه لا بقدرة الله تعالى ولا بقدرة غيره, فيلزم منه ترجيح الممكن بنفسه, وهو محال.

ولم يبق من الأقسام إلاّ الرابع, وهو عموم تعلّق قدرة الله تعالى وإرادته بكلّ ممكن.

وقوله: (وكلّ ذلك قد قدّره الله ربّنا) تأكيد للجملة الأولى وتحقيق لصحّة معناها.

وقوله رحمه الله: (ومقادير الأمور بيده, ومصدرها عن قضائه) أي إنّ سائر الموجودات مقدّرة بمقادير مخصوصة, معدودة, محصاة له, فلا يصدر منها شيء إلاّ عن قضائه وقدره. قيل لبعضهم: ما حكم الله تعالى أزلا [1] , وما حكمه الآن, وما حكمه في المستقبل؟ فقال: أما حكمه أزلا [2] فقدّر مقادير الأشياء, فلا يقع الآن شيء إلاّ وقد قدّر وقوعه في الأزل في وقته الخاص وصفته الخاصة, لا يتقدم شيء عن ذلك ولا يتأخر ولا يتبدل ولا يتغير؛ وأما حكمه الآن فيقضي ما قدره في أزله شيئا بعد

شيء, (كلّ يوم هو في شأن) [الرحمان (29) ] أي كلّ زمن فَرْدٍ ينفذ تعالى ما سبق به قدره, من عزّ وذلّ, وحياة وموت, وغنى وفقر, وإعطاء ومنع, (لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم) [آل عمران:?] ؛ وأما حكمه في المستقبل فهو قوله تعالى: (ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى) [النجم: (31) ] .

[قدم علم الله تعالى وجريان إرادته على وفق علمه]

وقوله رحمه الله: (علم كلّ شيء قبل كونه, فجرى على قدره)

أي ما من شيء يكون و يقع في هذا العالم إلاّ وقد علمه تعالى وأراد وقوعه؛ فجرى ذلك الواقع على حسب ما أراده وعلمه.

ذكر المصنف رحمه الله هنا مسألتين, يجب الاعتناء بهما.

ـ إحداهما: أنه تعالى عالم بما سيكون قبل أن يكون.

(1) في أ (الآن) .

(2) في أ (الآن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت