فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 137

مرادة له, فلا رادّ لأمره, ولا معقّب لحكمه, يفعل في ملكه ما يريد, ويحكم في خلقه ما يشاء, نصّ على جميع ذلك القرآن, وأجمع عليه السلف الصالح ومن تبعهم من الخلف, وشهدت له قضايا العقول.

قال الله تعالى: (خالق كلّ شيء) [الأنعام:102] وقال: (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) [لقمان:11] وقال تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) [الصافات:96] وقال: (وربّك يخلق ما يشاء ويختار) [القصص:68] وقال: (ولو شئنا لآتينا كلّ نفس هداها) [السجدة:13] إلى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة.

وأما الدلائل العقلية على ذلك؛ فما من موجود في أقطار السموات والأرض إلاّ وهو ينادي بعموم تعلق قدرة الله تعالى وإرادته, وأنه لا يشذ شيء عن مشيئته؛ لأنّ هذا المقدور الواقع [1] إما أن يقع بقدرة الله تعالى ومشيئته, أو بقدرة غير الله, أو بقدرة الله وبقدرة غيره, أو لا بقدرة الله ولا بقدرة غيره.

والأقسام الثلاثة الأخيرة باطلة؛ فوقوعه [2] إذًا إنّما هو بقدرة الله تعالى, فهو مراد له ومعلوم؛ إذ لو لم يكن مرادا لما يترجح وجوده لتساوي المقدورات في معقولية الإمكان؛ ولو لم يكن معلوما له لاستحال القصد إليه, فيلزم منه [عدم] [3] تعلق علمه تعالى بالجزئيات.

وبيان بطلان الأقسام الثلاثة المذكورة؛ أنّ وقوعه بغير قدرة الله:

ـ يلزم منه التخصيص والاحتياج, وهو محال في حق ذي الجلال.

ـ ويلزم منه تناهي المقدورات, وهو محال.

ـ ويلزم منه انقلاب حقيقة الممكن, وهو محال.

ـ ويلزم منه قيام العجز بذات القادر, وهو محال, إلى غير ذلك.

وأمّا وقوعه بقدرة الله تعالى وقدرة العبد:

(4) في ب (الموقع) .

(2) في ب (فرجوعه) .

(3) غير موجودة في النسختين, ولعلها سقطت عند النسخ, وإضافتها ضرورية لتصحيح معنى الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت