فالحمد والمدح لفظان مترادفان, ومعناهما الثناء على المحمود بما فيه من صفات المحامد.
والحمد على قسمين: قديم, وحادث. فالحمد القديم حمده تعالى لنفسه بكلامه القديم, المنزّه عن التأخير والتقديم؛ وحمده تعالى لمن حمده من عباده, فقد أثنى على نفسه تعالى, وما أثنى تعالى على عباده.
والحمد الحادث حمد المخلوقين عليه تعالى, وعلى بعضهم بعضا.
فالقديم صفته, وصفة الحادث خلقه وملكه.
والحمد كلّه له [1] , قديما كان أو حادثا؛ بإفادة [2] لام المعرفة في الحمد الاستغراق. وحصر [3] الثناء للحق تعالى [يفيد] الاختصاص. وهو أعمّ من الشكر, لأنّ الشكر ما [4] يكون في مقابلة الإنعام [5] .
وقيل: ليس بينهما خصوص ولا عموم, ويستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر, والأكثر [6] على الأول؛ فكلّ شكر حمد, وليس كلّ حمد شكر.
فإذا تقرر هذا فيثنى على الحق تعالى بأسماء ذاته كالقديم, الباقي, الأول, الآخر؛ ويثنى عليه تعالى بأسماء صفاته كالحي العليم؛ و يثنى عليه تعالى بأسماء أفعاله كالخالق الرازق؛ و يثنى عليه بأسماء التنزيه كالقدوس السلام؛ ويثنى عليه تعالى باسمه الجامع لأوصاف الألوهية وكمال الربوبية, كاسمه تعالى «الله» , ولهذا أضيف الحمد غالبا لهذا الإسم العظيم, لما فيه من الدلالة على جميع أوصاف الكمال, ليكون الأعمّ داخلا على الأعمّ.
واختلف أهل العلم هل هذا الاسم مشتق أم لا؛ والأكثر على أنه غير
(1) سقط من أ (له) .
(2) في ب (فأفادت) .
(3) في أ (وحمد) .
(4) في ب (لا) والصواب ما أثبتناه.
(5) سقط من أ (للحق تعالى ... الإنعام) .
(6) في أ (الآخر) .
(7) سقط من أ (مما قد اشتقّ)
(8) في ب (فقيل اشتق من التعبد)