مشتق. والقائلون باشتقاقه اختلفوا ممّا قد اشتق [7] ؛ فقيل: اشتق من أَله [بكسر اللام] إذا عبد [8] , وأنشدوا:
لله درّ الغانيات العدة ... سبحن واسترجعن من تألّه
وقيل اشتق من التولّه وهو الفزع, أي يفزع إليه تعالى في النوائب, وأنشدوا:
وولهت إليكم من قضايا تنوبني ... فألفيتكم فيها كراما يوما ممجدا
وقيل: مشتق من الوله [1] , وهو الاضطراب والدهش, وفسره بعضهم بالطرب, واحتجا معا بقول الشاعر:
ولهت نفس الطروب إليكم ... ولها حال دون طعم الطعام
وقيل: اشتق من لاه, إذا احتجب, وأنشدوا:
لاهت فما عرفت يوما بخارجة ... يا ليتها خرجت حتى عرفناها
وقيل: اشتق من الرفعة, من قولهم: لاهت الشمس إذا ارتفعت.
وقيل: اشتقت من الدوام وعدم التغير, وأنشدوا:
ألهنا بدار ما تبيد رسومها ... كأن بقاياها وشاما على اليد
وكل هذه الاشتقاقات لا تتمّ إلا بعد ردّها إلى اسمه تعالى «الإله» فتركوا الهمزة وأدغموا اللام في اللام, فأصله على هذه «إلاه» . وقيل: أصله «لاه» , فدخله الألف واللام للتعظيم, والقولان لسيبويه. وأكثر العلماء على أنهما إسمان لله سبحانه وتعالى, قال الشيخ أبو الحسن الخزرجي [2] : والصحيح أنه لا اشتقاق لهذا الإسم الكريم؛ لأنه أخذ من كلّ نوع من أنواع الأسماء؛ فمن حيث لا يشعر عند إطلاقه بصفة معنية, والاشتقاق أشبَهَ اللّقب, ومن حيث يتضمن في دلالته [3] موصوفا بأوصاف مشتقة, فقد [4] أخذ بحظه [5] من المشتق, ومن
(1) في أ (الالاه)
(2) في أ بياض مكان (الخزرجي)
(3) في ب (بصفته)
(4) في أ (وقد)
(5) في أ (بخطه)