حيث أفاد العارفين به مسمّى متميّزا [1] عن سائر المسمّيات أشبه المفيد [2] فالحق أنه لا يتصرف فيه بغير إذن؛ لأنه ليس من باب الألقاب ولا من باب المشتقات, فهو بمثابة العَلَم. وقد صرّح المقترح رحمه الله بأنّه علَمَ, وقُيّد له بأنه [3] أراد كالعلم [4] .
ثم اختلف هل هو اسم لله الأعظم أم لا؟ على القول بصحة التفضيل بين أسماء الله تعالى, وهو مذهب الجمهور, قالوا: ولا يمتنع أن يفضل الله تعالى كلمة من الذكر على كلمة؛ لأن التفضيل راجع إلى كثرة الثواب ونقصانه. واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه و سلم لأبيّ: «أيّ آية معك في كتاب الله أعظم» [5] الحديث. ومحال أن يريد بقوله: «أعظم» معنى: عظيم, لأن القرءان كله عظيم [6] , وإنما سأله عن الأعظم منه, والأفضل في ثواب التلاوة وقرب الإجابة.
فإذا تقرّر هذا فأسماء الله كلها عظيمة, ولا يمتنع أن يكون فيه الأعظم.
و قال طائفة كبيرة: إنه اسمه تعالى «الله» فإذا قيل لهم: فما بال الداعي به قد لا يستجاب له في عين مطلوبه. وقد قال عليه السلام: «إنه إذا دعي به أجاب, وإذا سئل به أعطى» [7] قالوا: الدعاء به مشروط بالعلم والمراقبة.
(1) في أ (بتمييز)
(2) سقط من أ (المفيد)
(3) في أ (العلم) بدل (بأنه)
(4) ولفظ المقترح في شرح الإرشاد: والصحيح أنه علم، ولا مانع من أن يكون مشتقا في أصله ثم يكون موضوعا على جهة العلمية. والدليل على أنه علم امتناع النعت به، ونعته بجميع الأسماء، وذلك من أحكام العلمية, اهـ.
(5) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين, باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي, عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ قُلْتُ: الله لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «وَالله لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» .
(6 سقط من ب(لأن القرآن كله عظيم)
(7) أبو داود في الوتر, باب الدعاء؛ والترمذي, باب ما جاء في جامع الدعوات؛ وابن ماجه في الدعاء, باب اسم الله الأعظم.
(7) سقط من أ (لا يعلمه) .
(8) في أ بياض مكان (فهو مخفي) .